تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥٠ - مكاشفة اخرى مظاهر الرحمة و الغضب
و السخط في الصفات.
و لهما قبضتان كما يدل عليه قوله تعالى وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [٣٩/ ٦٧].
و
ورد في الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [١]: يطوي اللّه السموات يوم القيمة ثمّ يأخذهنّ بيده اليمنى ثمّ يقول: أنا الملك، أين الجبّارون؟ أين المتكبّرون؟ ثم يطوى الأرضين بشماله.
و في رواية [٢] يأخذهنّ بيده الاخرى ثمّ يقول: أين الجبّارون، أين المتكبرون؟
و له أيضا عند استوائه على العرش قدمان متدّليتان ١٧٦ إلى الكرسي إحداهما ما يعبّر عنه بقدم الصدق يعطى ثبوت أهل الجنّات في جنّاتهم، و الاخرى ما يعبّر عنه بقدم الجبروت يعطى ثبوت أهل جهنّم في جهنّم.
فهذه الأمور من المراتب الإلهيّة و لوازمها من الأمور العامّة و هي التي تعرض للموجودات الإمكانية لقصور درجتها عن درك المراتب الإلهيّة.
فاعلم انّ حكم الغضب الإلهي تكميل مرتبة قبضة الشمال، فإنّه و إن كانت كلتا يديه المقدّستين يمينا مباركة لكن حكم كلّ واحدة منهما يخالف للأخرى و الشماليّة و اليمنيّة، باعتبار أصحابهما فلهذا قال: وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [٣٩/ ٦٧] فجعل الأرض مقبوضة و السماء مطوية فافهم.
فلليد الواحدة المضاف إليها عموم السعداء الرحمة و الجنان، و للأخرى العذاب و النيران.
و لكلّ منهما دولة و سلطنة يظهر حكمها في السعداء القائمين بشروط العبوديّة و حقوق الربوبيّة حسب المقدور، و في الأشقياء المعتدين الجابرين المنحرفين عن
[١] الدر المنثور ٥/ ٣٣٥.
[٢] ابى داود: كتاب السنة. باب في الرد على الجهمية: ٤/ ٢٣٤.