تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤٣ - قوله جل اسمه سورة الفاتحة(١) آية ٧
الفاعليّة بالنيابة.
و لا زائدة ١٦٨ تأكيدا لما في غير من معنى النفي الحرفيّ، و لهذا تقول: أنا زيدا غير ضارب.
كما تقول: أنا زيدا لا ضارب. و لا تقول: أنا زيدا مثل ضارب.
و الغضب هاهنا بمعنى إرادة إنزال العقوبة على من يستحقّها في صورة الانتقام حكمة من اللّه لا بمعنى كيفيّة نفسانية توجب ثوران الدم للانتقام تشفّيا عن حالة الغيظ كما في الحيوان. فإطلاق الغضب و نحوه على اللّه تعالى باعتبار غاياتها الفعليّة لا باعتبار مباديها الانفعالية كما مرّ في معنى الرحمة. هذا ما أدّى إليه النظر العقلي، و تحقيق ذلك و نحوه مما يحوج إلى نور المكاشفة كما وقعت الإشارة إليه.
و الضلال هو العدول و الذهاب عن طريق التوحيد و منهج الحقّ و أصله الهلاك و منه قوله تعالى أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ [٣٢/ ١٠] أي هلكنا و منه قوله تعالى:
وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ [٤٧/ ٨] أي أهلكها.
و للعدول جهات و شعب كثيرة و لكلّ منها عرض عريض و بإزاء كلّ ضرب من العدول ضرب من الغضب.
و عند المفسّرين المغضوب عليهم اليهود لقوله تعالى فيهم مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ وَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ [٥/ ٦٠] و الضالّون النصارى لقوله تعالى: وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ [٥/ ٧٧].
و قال الحسن البصري: انّ اللّه لم يبرئ اليهود عن الضلالة بإضافتها إلى النصارى و لم يبرئ النصارى عن الغضب بإضافته إلى اليهود بل كلّ من الطائفتين مغضوب عليهم و هم ضالّون إلّا انّه تعالى قد خصّ كلّ فريق بسمة تعرف بها مع كونهم مشتركين في صفات كثيرة.
و قال عبد القاهر: حقّ اللفظ فيه خروجه مخرج الجنس و إن لا يقصد به قوم بأعيانهم كما تقول: اللهمّ اجعلني ممّن أنعمت عليهم و لا تجعلني ممن غضبت عليهم.
فإنك لا تريد انّ هاهنا قوما بأعيانهم هذه صفتهم.