تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤٢ - قوله جل اسمه سورة الفاتحة(١) آية ٧
قوله جل اسمه:
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ
قرئ غير بالنصب في الشواذّ و رويت عن ابن كثير و هي قراءة رسول اللّه (ص)
و
قرئ غير الضالين و روى ذلك عن عليّ عليه السلام.
و أما النصب فعلى الحاليّة عن الضمير المجرور و العامل فيه أنعمت أو بإضمار «أعني» أو بالاستثناء إن فسّر النعم بما يشمل القبيلين و يعمّ.
و في الجرّ ثلاثة وجوه: كونه بدلا من ضمير «عليهم» و كونه بدلا من الموصول و كونه صفة له موضحة أو مخصصة على معنى كونهم جامعين بين أسباب النعمة و الكمال و بين أسباب السلامة من مظاهر الغضب و الضلال و إن كان الأصل في «غير» أن يكون صفة للنكرة فذلك إنّما يستصح بأحد وجهين:
جعل الموصوف مجرى النكرة بأن لم يقصد بهذا الموصول موقّت معهود كالمحلى في قوله: و لقد أمرّ على اللئيم يسبّني [١].
أو جعل الصفة مجرى المعرفة لكون غير مضافا إلى ما له ضدّ واحد، فإنّ للمغضوب عليه ضدا واحدا هو المنعم عليه. فيكون متعيّنا معروفا عندك تعريف الحركة بغير السكون. فإذا قلت: عليك بالحركة غير السكون. فوصفت المعرفة بالمعرفة بل وصفت الشيء بنفسه لأنّها عينه، فكأنك كررّت الحركة تأكيدا.
و «عليهم» الاول في محلّ النصب على المفعولية، و الثاني في محلّ الرفع على
[١] تمام البيت: «فمضيت ثمّة قلت: لا يعنيني». و البيت لرجل من بنى سلول و كان يتمثل به على (ع) كثيرا (جامع الشواهد).