تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤١ - قوله جل اسمه سورة الفاتحة(١) آية ٧
التي هي ينبوع كلّ نظام و مطلع كلّ حسن و جمال و منشأ كلّ كمال و اعتدال.
و كل ذلك الذي عدّدناه قطرة من بحار كرمه و نعمه و لو لا فضله و رحمته إذ قال:
وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [٢٩/ ٦٩] لما اهتدينا إلى معرفة هذه النبذة اليسيرة. و لو لا عزله إيّانا لكمال رأفته عن أن نطمح بعين الطمع إلى الاحاطة بكنه نعمه لتشوّقنا إلى طلب الاحاطة و الاستقصاء، لكنّه عزلنا عن ذلك إذ قال وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [١٤/ ٣٤].
فبإذنه انبسطنا و بمنعه انقبضنا لأنّه القابض و الباسط لأزمّة أفكارنا و هو الممسك و المرسل لأعنّة عقولنا و اختيارنا.
فهذا ما أردنا إيراده من بيان حقيقة النعمة و تقسيمها و ذكر أقسامها و درجاتها و مجامعها و أصنافها و الإشعار بأنّها متسلسلة و أنّ الإحاطة بها ليس مقدور البشر و إنّما هو شأن من خلق القوى و القدر.
و ليعذرني إخوان الحقيقة في اطناب الكلام في هذا المقام، و إيراد نكات لخّصتها و جرّدتها من صحف الكرام تكثيرا لفوائد هذا الباب و تشبّها بالبررة الكتّاب و منه البداية و إليه المآب [١].
[١] نقل المصنف هذا الباب ملخصا من كتاب احياء علوم الدين، كتاب الشكر، الركن الثاني: ٤/ ٩٩ الى ١٢٠.