تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣٥ - قوله جل اسمه سورة الفاتحة(١) آية ٧
موجودات شريغة مطيعة للّه تعالى خلقت للخدمة و الطاعة للّه و التقرّب إليه في صلواتها الدائمة و سجودها و ركوعها و لو لم يكن كذلك لكان خلقها عبثا و باطلا و لم يصح قوله تعالى وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ [٤٤/ ٣٨] و قوله: رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ [٣/ ١٩١].
و لهذا
لما نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى السماء، قرء هذه الآية ثمّ قال:
«ويل لمن قرء هذه الآية ثم مسح بها سبلته [١] ...»
معناه أن يقرأها و يترك التأمّل في أحوال ملكوت السماء و يقتصر من فهم ملكوت السموات على أن يعرف لون الفلك و ضوء الكواكب و ذلك مما يشترك في معرفتها الدوابّ أيضا.
فللّه في ملكوت السموات و الأرض و الآفاق و الأنفس عجائب عظيمة يطلب معرفتها المحبّون للّه المشتاقون إلى لقائه. فإنّ من أحبّ عالما فلا يزال مشعوفا بطلب تصانيفه و دقائق معانيها.
فكذلك الأمر في عجائب صنع اللّه و ملكوت بدائعه. فإنّ العالم كلّه من تصنيفه بل تصنيف المصنّفين من تصنيفه الذي صنّفه بواسطة قلوب عباده فلا يتعجّب من المصنّف بل من الذي سخّره لتأليفه بما أنعم عليه من هدايته و تعليمه و إرشاده و تسديده.
فالمقصود إنّ غذاء النبات الذي يتوقّف عليه غذاء الإنسان لا يتمّ إلّا بالعناصر الأربعة و الشمس و القمر و الكواكب و لا يتمّ تلك إلّا بالأفلاك التي مركوزة فيها. و لا يتمّ الأفلاك إلّا بحركاتها. و لا يتمّ حركاتها إلّا بملائكة سماويّة يحرّكونها و كذلك يتمادى إلى أسباب بعيدة تركنا ذكرها تنبيها بما ذكر على ما أهمل.
روى الشيخ الجليل محمد بن عليّ بن بابويه القمّي رحمه اللّه في عيون أخبار الرضا [٢] مسندا عن الإمام محمد بن علي عن أبيه الرضا عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن
[١] في البرهان (١/ ٣٣١) ... مسح بها شبكته.
[٢] عيون الاخبار: الباب ٣١، الحديث ٢٠٣: ٢/ ٥٢ و فيه فروق يسيرة.