تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣٤ - قوله جل اسمه سورة الفاتحة(١) آية ٧
قدرية إلهيّة كما يعلمه العلماء الإلهيّون و لذلك قال فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا [٨٠/ ٢٥].
ثمّ لا يكفى وجود الماء و التراب و الهواء إذ لو تركت الحبّة في أرض نديّة صلبة لم ينبت، لفقد نفوذ الهواء في باطنها. فلا بدّ من أرض متخلخلة مشقوقة لدخول الماء فيها و خروج النبت منها، لا يتمّ شيء منها إلّا بأسباب علويّة وراء أسباب سفليّة منتهية إلى اللّه كما قال ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها الآية.
و لا بدّ أيضا لحركة الهواء في باطن الأرض من محرّك شديد يحرّكه و يضربه بعنف على الأرض حتّى ينفذ فيها فيحتاج بمثل ما ذكرنا إلى أسباب منتهية إلى اللّه تعالى كما أشار إليه بقوله وَ أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ [١٥/ ٢٢].
فانظر في نعم اللّه في خلق البحار و الأمطار و تحريك السحب إلى أرض الزراعة، ثمّ الأرض ربما كانت مرتفعة و المياه لا ترتفع إليها فانظر كيف خلق اللّه الغيوم فسلّط الرياح عليها ليسوقها بإذنه إلى أقطار العالم و هي سحب ثقال بالماء. ثمّ انظر كيف يرسله مدرارا على الأرض. ثمّ انظر كيف خلق الجبال حافظة للمياه تنفجر منها العيون و الأنهار تدريجا فلو خرجت دفعة، لخربت البلاد و هلكت الزروع و المواشي.
و أما الحرارة فإنّها لا تنزل من الأثير بطبيعتها و لا يحصل من الماء و الأرض و هما باردان، فانظر كيف سخّر الشمس و كيف أسكنها اللّه في موضع لائق لا يتضرّر أهل الأرض بقربها المفرط للتحليل و التسخين و لا ببعدها المفرط للتجميد و التبريد و جعلها دائرة على حول الأرض شمالا في فصل و جنوبا في فصل و متوسّطا فيما بينهما في فصلين آخرين من الفصول الأربعة لينتفع بها جميع النواحي و يتسخّن بها في وقت دون وقت فيحصل البرد عند الحاجة إليه و الحرارة عند الحاجة إليها فهذه إحدى حكم الشمس و الحكم فيها أكثر من أن يحصى.
و كذا في القمر الذي هو كالخليفة لها و كذا سائر الكواكب مع انّها في أنفسها