تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٣ - تصوير ايماني
و من أشرك باللّه فهو من الموقف إلى النار مع المعطّلة و من أهل النار الذين هم أهلها إلّا المنافقين فلا بدّ لهم أن ينظروا إلى الجنة و ما فيها من النعيم فيطمعون على حسب داعيتهم و شوقهم إلى الكمال فذلك نصيبهم من نعيم أهل الجنان ١٥٠ ثمّ يصرفون إلى النار.
و هذا من عدل اللّه فيهم فقوبلوا بأعمالهم.
و أمّا الموحّد فلا يخلّد في النار إنّما يمسك و يسأل و يعذّب على الصراط و الصراط على متن جهنّم كما مرّ غائب فيها الكلاليب ١٥١ التي فيها يمسكهم اللّه عليه.
و لمّا كان الصراط في النار و ما ثمّ طريق إلى الجنّة إلّا عليه قال تعالى وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا و من عرف معنى هذا القول عرف إنّ مكان النار ١٥٢ ما هو.
تصوير ايماني
قد ورد في صفة الصراط: إنّه أدقّ من الشعر و أحدّ من السيف و كذا علم حقيقة الايمان ١٥٣ و التوحيد و العمل بالأركان و التجريد و لا تزال في كل ركعة من الصلوة تقول:
اهدنا الصّراط المستقيم. فلأمر مّا أوجب اللّه عليك ذلك فأعظم الأمور و أجلّها منفعة لك تحقيق هذا الصراط و عرفانه فإنّه أدقّ من الشعر و أحدّ من السيف فظهوره في الدنيا ظهور عقليّ و في الآخرة ظهور حسّي أبين و أوضح من ظهوره في الدنيا إلّا لمن دعى إلى اللّه على بصيرة كما قال تعالى قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي و
قد جاء في الخبر أيضا: إن الصراط يظهر يوم القيمة منه للأبصار على قدر نور المارّين عليه فيكون دقيقا في حقّ بعض و عريضا في حقّ آخرين
يصدّق هذا الخبر قوله تعالى: نورهم يسعى بين أيديهم و بايمانهم و السعي مشي و ما ثمّ طريق إلى اللّه إلّا الصراط و إنّما قال: بايمانهم، لأنّ المؤمن في الآخرة لا شمال له ١٥٤، كما انّ الكافر لا يمين له هذا بعض أحوالك.