تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١ - الركن الثاني في المستعاذ به
كان حدوثها عن اللّه شبيها بحدوث الحرف الذي لا يوجد إلا دفعة، أي في الآن الذي لا ينقسم فلهذه المشابهة كانت تمامها عين بدئها، فسمّيت نفاذ قدرته تعالى الحاصلة بها بالكلمة و وصفت بالتامة.
ثم هاهنا سرّ آخر:
و هو إن الكلام ليس أمرا خارجا عن ذات المتكلم بما هو متكلم و إن أمكن اعتباره غيرا فكذا كلمات اللّه، و هي جملة عالم الأمر. فليست هي من حيث هي كلمات اللّه إلّا سرادق عظمته و كبريائه و حجب صمديّته. فليست هي من جملة العالم و ما سوى اللّه إذ [١] بهذا الإعتبار لا يعتريها الدثور و الحدثان و لا التعدد و الإمكان فلا قديم إلا اللّه و حضرته العلمية فيحسن الاستعاذة بها. و أما باعتبار ما يترتب عليها و يظهر منها من الآثار المختلفة و الأجرام و النفوس المتكثرة و الصور النوعية للأنواع الجرمانية فهي أمور متكثرة حسب تكثّر الأنواع الطبيعية التي للفلكيات و العنصريات. و هي بهذه الاعتبار من جملة عالم الجسمانيات الحادثة المتغيرة، و تكون حادثة متغيرة حسب حدوثها و تغيّرها. و تحقيق هذا المطلب مما يفتقر إلى علوم جمّة عقلية و مقدمات كثيرة برهانية و كشفية. قد ذكرنا طرفا منها في الشواهد الربوبية و في رسالة عملتها في حدوث ما سوى اللّه [٢] حدوثا تجدديا زمانيا.
فإذا تقرر هذا فقد انكشف ان الاستعاذة بكلمات اللّه إنما يحسن و يليق لأن الاستعاذة بها من حيث هي كلمات اللّه و أوامره استعاذة به تعالى لا بغيره و بما سواه و أما الاستعاذة بها من حيث هي موجودات ممكنة بذواتها موجودة بوجود جوهري إمكاني افتقاري فلا يحسن و لا يليق لأنها حينئذ يكون الاستعانة بها استعانة بغير الحق و من استعان بغير اللّه ذلّ.
[١] ن: و بهذا ...
[٢] طبعت مع ثمانية من رسائله (ره) القيمة طبعا حجريا.