تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٨٩ - بقاء النفس بعد بوار البدن
و بوجه آخر نقول: كلّ امر يكون في شيء من الأشياء بالقوّة ثمّ خرج إلى الفعل وجب أن يكون ذلك الشيء الّذي كان فيه ذلك الأمر بالقوة باقيا عند خروج ذلك الأمر من القوّة إلى الفعل، حتّى يصحّ الخروج من القوّة إلى الفعل.
و إن انعدم ذلك الشيء عند خروج ذلك الأمر من القوّة إلى الفعل، و إلّا لما كان ذلك الأمر الّذي كان فيه بالقوّة خارجا منه إلى الفعل.
و اعتبر نطفة الانسان، فإنّ الانسانيّة في مادّتها بالقوّة، و لا بدّ من وجود تلك المادّة عند صيرورتها إنسانا بالفعل، و إلّا لما كان ذلك الانسان من تلك النطفة، و صورة النطفة لمّا كانت عند خروج الصورة الانسانيّة إلى الفعل غير باقية لم تكن الصورة الانسانيّة في تلك الصورة بالقوّة، بل امتنع جمعها في تلك المادّة، و لذلك لمّا خرجت هذه إلى الفعل في مادّتها فنيت تلك فيها.
و إذا تقرّرت هذه المقدّمة فنقول: فلو جاز الفناء على النفس لكان الفناء فيها حال وجودها بالقوّة، و إذا خرج إلى الفعل وجب أن تكون النفس مع فنائها موجودة، و هذا خلف، فاذن الفناء لا يجوز عليها.
فان قيل: فعلى هذا التقدير لا يكون الفناء جائزا على موجود أصلا.
قلنا: الفناء جائز على كلّ موجود ممكن يكون حالّا في محل، و يكون في محلّه قوّة انعدام ذلك الموجود عنه. فاذا خرج انعدامه إلى الفعل كان المحلّ باقيا مع ذلك الانعدام، كصورة النطفة التى تنعدم عن مادتها و تكون تلك المادّة مع انعدامها موجودة. و بهذا الدليل لا ينعدم شيء من الموجودات سوى ما يحلّ في محلّ، كالصور و الأعراض، او ما يتركّب منهما و من غيرهما، كالجسم الّذي ينعدم بانعدام أحد جزئيه، و هو الصورة.
فان قيل: لو كانت النفس مركّبة من حالّ و محلّ، كالجسم، لجاز عليها العدم.
قلنا: لا يجوز العدم على الجزء الّذي هو المحلّ، و نحن نعنى بالنفس ذلك الجزء دون ما يحلّ فيه، فإنّ النفس كما تقرّر يرتسم فيها كثير من الصور يحدث