تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٧ - قال و الفرقة الثالثة الذين يعترفون بالحسيات و يقدحون في البديهيات
قال: ثمّ الّذي يدلّ على ضعف البديهيّات خمس حجج:
الحجة الاولى أنّ أجلى البديهيات العلم بأن الشيء إمّا أن يكون و إمّا أن لا يكون. ثمّ إنّ هذه القضيّة ليست يقينيّة. فإذا لم يكن أقوى الأوليّات يقينيّا فما ظنّك بأضعفها. بيان الأوّل أنّا رأينا المعوّلين على البديهيّات يذكرون لها أمثلة أربعة: أحدها أنّ النفى و الاثبات لا يجتمعان و لا يرتفعان، و ثانيها أنّ الكلّ أعظم من الجزء، و ثالثها أنّ الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية، و رابعها أنّ الجسم الواحد فى الآن الواحد لا يكون في مكانين معا. و وجدنا هذه الثلاثة الأخيرة متفرقة على الأوّل.
أقول: لو كانت الثّلاثة الأخيرة متفرعة على الأوّل لكانت نظريّة غير بديهيّة، لكنّهم عدوّها في البديهيّات. فعلمنا أنّ اعتمادهم في الحكم بصحّتها على بديهة العقل، لا على مقدّمة اخرى.
قال: أمّا قولنا: «الكل أعظم من الجزء» فلأنّه لو لم يكن كذلك لكان وجود الجزء الآخر و عدمه بمثابة واحدة، فحينئذ يجتمع في ذلك الجزء الآخر كونه موجودا معدوما معا.
أقول: هذا البيان مبنىّ على كون الكلّ هو الجزء مع زيادة. و لا نعنى بكون الكلّ أعظم من الجزء إلّا هذا، فهو لو كان حجّة على ثبوت هذا الحكم لكان مصادرة على المطلوب.
قال: و أمّا قولنا «الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية»، فلأنّه لو لم يكن كذلك لكان الألف، المحكوم عليه بأنّه يساوى السّواد، سوادا لا محالة، و من حيث إنّه محكوم عليه بأنّه يساوى ما ليس بسواد، يجب أن لا يكون سوادا، فلو كان مساويا للأمرين لزم أن يكون سوادا و أن لا يكون سوادا. فيجتمع النّفى و الاثبات.
أقول: هذا بيان أنّ الشّيء المساوى لمختلفين مخالف لنفسه، و هو غير ما ادّعى بيانه. فان أراد به البيان بالخلف، فليس قولنا «المساوى لمختلفين مخالف