تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٩٧ - فان قيل الدعوى متناقضة لوجهين
يرفع الأمان عن القضايا العقليّة. و إذا ثبت أنّه لا أوّل لإمكان وجود العالم كان القول بأنّه ممتنع الوجود في الأزل منافيا له، فكان باطلا.
و ثانيهما: أنّكم إمّا أن تفسّروا المحدث بأنّه الّذي يكون مسبوقا بعدم نفسه، او بأنّه الّذي يكون مسبوقا بوجود اللّه تعالى، او بتفسير ثالث.
فان كان الأوّل، فامّا أن تريدوا به أن العدم سابق عليه بالعلّية او بالشرف او بالمكان. و الكلّ باطل بالاتّفاق او تريدوا به أنّ العدم سابق عليه بالطبع. و هو مسلم، لأنّ الممكن يستحقّ العدم من ذاته و الوجود من غيره، و ما بالذات أسبق ممّا بالغير او تريدوا به السبق بالزمان، و هذا يوجب قدم الزمان، لأنّه إذا لم يكن لمفهوم ذلك السبق أوّل، فكان ذلك المفهوم يقتضي تحقّق الزّمان، لزم أن لا يكون للزّمان أوّل. ثمّ يلزم من قدم الزمان قدم الحركة و الجسم، على ما هو معلوم، فالقول بالحدوث على هذا الوجه يوجب القدم.
و أمّا إن فسّرتم الحدوث بكونه مسبوقا بوجود اللّه تعالى فان أردتم به السبق بالعلّية او بالطبع او بالشرف، فالكلّ مسلم. و السبق بالمكان بالاتّفاق. و أمّا بالزمان، فانّه يوجب قدم الزمان على ما تقدّم.
و إن أردتم بالحدوث معنى ثالثا فاذكروه لنتكلّم عليه.
نزّلنا عن هذا المقام، لكن لا نسلّم أنّ الجسم لو كان قديما لكان إمّا أن يكون متحركا او ساكنا. بيانه أنّ الحركة عبارة عن الانتقال من مكان إلى مكان، و السكون هو الاستقرار في المكان الواحد، و هذان القسمان فرع الحصول في المكان، و عندنا العالم ليس في مكان، فيستحيل وصفه بكونه متحرّكا و بكونه ساكنا.
تحقيقه أنه لو كان للعالم مكان لكان مكانه إمّا أن يكون معدوما أو موجودا. و الأوّل محال، لأنّ حصول الموجود في المعدوم محال و إن كان موجودا فامّا أن يكون مشارا إليه بالحسّ أو لا يكون، فان كان مشارا إليه بالحسّ كان إمّا متحيّزا أو حالّا فيه فلو حصل فيه لكان مكان الجسم جسما، و كل جسم يصح عليه الحركة، فاذن تصح الحركة