تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٨٠ - المسألة الثانية فى المعدوم
الماهيّات تحقّقها في العدم لاقتضى العلم بامتياز هذه الوجودات تحقّقها في العدم، و ذلك باطل بالاتّفاق و لأنّ الوجود مناقض للعدم، و الجمع بينهما محال.
و رابعها: أنّا نعقل ماهية التّركيب و التّأليف قبل دخولهما في الوجود. و هذه الماهيّة يمتنع تقرّرها في العدم، لأنّ التأليف عبارة عن اجتماع الأجزاء و تماسّها على وجه مخصوص، و ذلك لا يتقرّر رحال العدم بالاتّفاق. و اذا كان كذلك استحال أن يتقرّر ماهيّة التأليف حال العدم. ثمّ إنّا نتصوّرها قبل وجودها و نميّز بينها و بين سائر الماهيّات، و كذلك نعقل المتحركيّة و السّاكنيّة قبل حصولهما، مع انّهما من قبيل الأحوال. و لا حصول لهما في العدم. فثبت بهذه الوجوه أنّ التميّز الذهني لا يستدعى تحقّق الماهيّات خارج الذّهن.
أقول: حاصل ما أورده من حججهم على أنّ المعدوم ثابت هو استدلالهم في الحجّة الاولى بالتميّز على الثّبوت، و اثبات التميّز في العلم و القدرة و الإرادة حال كون المعلومات و المقدورات و المرادات معدومة، و ادّعاء أنّ التميّز يقتضي الثّبوت بالضّرورة. و في الحجّة الثّانية بأنّ الامكان مقابل الامتناع، و الامتناع غير ثابت، فمقابله ثابت. و هذه الحجّة ليست بمرضيّة [عندهم] فانّهم لا يقولون بثبوت الامكان و الامتناع و تقابلهما. و حاصل الجواب المعارضة باثبات التميّز في الممتنعات و الممكنات و الأحوال، كالوجود و التركيب و المتحركيّة و السّاكنيّة، و هم لا يقولون بثبوتها. ثم ذكر أنّ هذه التّميّزات ذهنيّة، و هي لا تستدعى ثبوتا خارجيا.
قال: ثم انّك إن أردت تضييق الكلام على الخصم فقل: ما الّذي تعنى بكون المعدوم معلوما؟ ان عنيت به ذلك القدر من الامتياز الّذي نجده في تصوّر الممتنعات و المركبات و الاضافيّات، فذلك مسلم، لكنّه لا يقتضي تقرّر الماهيّات في العدم بالاتّفاق. و ان عنيت به امرا وراء ذلك فلا بدّ من افادة تصوّره، ثم اقامة الحجّة عليه، فانّا من وراء المنع في المقامين.
أقول: هذا تأكيد للمعارضة و بيان عدم الفرق بين ما يقرّ به و يدّعى ثبوته