تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٨ - قال القول فى التصورات
قال: او ببعض أجزائها، و هو محال، لانّ تعريف الماهيّة المركّبة لا يمكن إلّا بواسطة تعريف أجزائها.
أقول: لو قال: «تعريف الماهيّة المركّبة لا يمكن إلّا بواسطة معرفة أجزائها» لكان أصوب، إذ من الجائز أن تكون الأجزاء غير محتاجة إلى التّعريف.
قال: فلو كان جزء من الماهيّة [معرّفا لها لكان ذلك الجزء] معرّفا لجميع أجزاء الماهيّة، فيكون ذلك الجزء معرّفا لنفسه، و هو محال.
أقول: هذه دعوى غير صحيحة لم يقم عليها حجّة، فانّ من الجائز أن تكون الأجزاء كلّها او بعضها معرّفة للماهيّة، و لا يلزم منه أن يكون معرفا لجميع أجزاء الماهيّة حتى لنفسه، فانّا بيّنا أنّ الماهيّة مغايرة للأجزاء كلّها.
و إنّما وقع هذا الغلط من عدم التّمييز بين الماهيّة و بين أجزائها كلّها.
قال: و لسائر الأجزاء، و ذلك يقتضي كون الشيء معرّفا لما يكون خارجا عنه، و ذلك هو القسم الثالث. و هو محال، لأنّ الماهيّات المختلفة يجوز اشتراكها في لازم واحد. و إذا كان كذلك فالوصف الخارجىّ لا يفيد تعريف ماهيّة الموصوف إلّا إذا عرف أنّ ذلك الموصوف هذا الموصوف به دون كلّ ما عداه. لكنّ العلم بهذا يتوقّف على تصوّر ذلك الموصوف و على تصوّر كلّ ما عداه، و ذلك محال.
أمّا الأوّل فلأنّه يلزم منه الدّور، و أمّا الثّاني فلأنّه يقتضي تقدّم تصوّر جميع الماهيّات الّتي لا نهاية لها على سبيل التّفصيل.
أقول: تعريف الموصوف يتوقّف على كون الوصف المعرّف بحيث ينتقل الذّهن من تصوّره إلى تصوّر ماهيّة الموصوف، لا على العلم بكون ذلك الوصف كذلك، حتّى يلزم المحال الّذي ذكره. و أمّا كون الموصوف هو الموصوف بذلك الوصف دون كلّ ما عداه، يقتضي كون الوصف إمّا مساويا للموصوف، و إمّا أخصّ منه. و الأوّل كالضّاحك للانسان، و الثّاني كالكاتب له. و على التّقديرين يكون الوصف ملزوما و الموصوف لازما. و اللزوم إن كان عقليا انتقل العقل من تصوّر