تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦١ - مسألة هل حصول العلم بالعادة او بالتولد؟
و خالف المعتزليّ في أنّه من فعل الناظر و استدلّ على الوجوب بالمثال الّذي ذكره و له أن يدّعى ذلك في حصول جميع اللوازم مع الملزومات. و للأشعريّ أن يمنع قوله فمع حضور هذين العلمين في الذّهن يستحيل أن لا يحصل العلم بالنّتيجة بخوارق العادات، فانّ العاقل يحكم باستحالة وقوع النّطق من الجمادات، و قد يقع ذلك عند ظهور المعجز من الأنبياء. قيل: «و إنّما أخذ صاحب الكتاب هذا القول من القاضي أبي بكر الباقلانيّ و إمام الحرمين، فانّهما قالا باستلزام النّظر العلم على سبيل الوجوب، لا بكون النّظر علّة او مولّدا».
ثمّ إنّ الاشعريّة ردّ و اقول المعتزلة باستعمال القياس، فانّ القدماء من المتكلمين كانوا يستعملون القياس في علم الاصول، أعنى الّذي يستعمل في الفقه، و هو إلحاق فرع بأصل في حكم بسبب جامع لهما، يدّعون أنّه هو السبب للحكم في الاصل، و هو موجود في الفرع، فيجب أن يكون مسبّبه، و هو الحكم، موجودا أيضا في الفرع.
و طلّاب اليقين لا يعتمدون عليه، بل يقولون: هذا القياس على تقدير صحّته لا يفيد اليقين، بل يوقع ظنّا فقط. و على تقدير المساعدة في استعماله ربّما يفرّقون بين الأصل و الفرع، بما يمنع كون الجامع مقتضيا للحكم في الفرع، و إن كان مقتضيا له في الأصل.
فقال المصنّف: قياس الأشعريّ النظر في قوله: «إنّ النّظر لا يولد العلم» على التذكر، فانّ المعتزلي يوافقه في أنّ التذكر لا يولّد العلم الّذي يعود بالتذكر، لا يفيد اليقين لكونه قياسا غير مفيد لليقين، و لا الالزام على تقدير المساعدة في استعمال القياس في المطالب العقليّة، لأنّ المعتزلة لم يقولوا بالتولّد في التّذكر، إلّا لعلّة توجد في التّذكر و لا توجد في النّظر. و تلك العلّة أنّ التّذكر ربّما يحصل من غير قصد المتذكر، و النظر لا يحصل من غير قصد الناظر. فان صحّت تلك العلّة ظهر الفرق، فسقط الاستدلال بهذا القياس. و إلّا منعوا الحكم في التّذكر أيضا، و هو أن يقولوا بتوليد التذكر، كما قالوا في النّظر بعينه. و إنّما أمكن ذلك لهم، لأنّ