تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٤ - مسألة وجوب النظر
و ذلك يمنعه من الاقدام على الطّلب ثمّ امتناع الاجتماع ذاتيّ، او للصارف فيه خلاف.
أقول: أمّا من قال: اجتماع النّظر و الجهل المركّب في واحد بعينه ممتنع لذاته، كاجتماع النّقيضين او الضدّين، احتجّ بأنّ النظر يجب أن يكون مقارنا للشكّ. و الجهل المركّب مقارن للجزم، و اجتماعهما هو اجتماع النّقيضين، و مناقضة اللوازم قريبة من مناقضة الملزومات. و قال بذلك أبو هاشم. و من قال: عدم اجتماعهما لوجود الصّارف، كالأكل مع الامتلاء، إنّما قال بذلك، لأنّه يجوّز وجود النّظر مع عدم الشّكّ. و إليه ذهب القاضي، و هو مذهب الحكماء، قالوا:
إنّ كثيرا من النّاس يتعلّمون من غير أن يسبق شكّ إلى أذهانهم. و ذهب أبو إسحاق الأسفرائينيّ إلى أنّ النّاظر يمتنع أن يكون شاكّا.
قال:
مسألة وجوب النظر
المشهور في بيان وجوب النّظر أنّ معرفة اللّه تعالى واجبة، و لا يمكن تحصيلها إلّا بالنّظر، و ما يتوقف الواجب المطلق عليه و كان مقدورا للمكلّف فهو واجب، على ما سيأتى بيانه في اصول الفقه، إن شاء اللّه.
الاعتراض عليه: لا نسلّم أنّه يمكن ايجاب العلم، لأنّ التّصديق يتوقف على حصول تصوّر الطّرفين، و التّصوّر غير مكتسب على ما مرّ. ثمّ إذا حصلا، فان كان التّصديق من لوازمهما، كما في الأوّليّات، لم يكن التّصديق مكتسبا أيضا. و إن لم يكن ضروريّا افتقر فيه إلى توسيط مقدّمة اخرى، و الحال فيها كما في الأوّل و لا يتسلسل إلى غير النّهاية، بل ينتهى إلى الأوّليّات، و هي غير مكتسبة، لا تصور طرفيها و لا استلزام ذينك التّصورين للتّصديق باثبات أحدهما للآخر او سلبه عنه ثمّ إنّ لزوم ما يلزم عنهما ضرورىّ. و كذا القول في اللازم الثّالث و الرّابع فظهر أنّ العلوم غير مقدورة البتّة، فكان الأمر بها أمرا بما لا يطاق و أنّه غير جائز،