تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٩٩ - النفس الحيوانية و قواها
الوهم من المعانى الجزئيّة التى يأتى ذكرها. و في المعقولات بالتركيب و التفصيل و الجمع و التفريق. و يسمّى باعتبار تصرّفها في صور المحسوسات و معانيها الجزئيّة متخيّلة، و باعتبار تصرّفها في المعقولات مفكّرة. و هى في البطن الأوسط من بطون الدماغ المسمّى بالدودة. و لا تقف فعلها لا في اليقظة و لا في النوم، ما دام صاحبها حيّا و ذلك العضو غير مخدّر. و الرابعة الوهم و هى ما يدرك المعانى الجزئيّة، كالصداقة و العداوة، و الانس و النفرة، و التناسب و ضدّه، و هى في الحيوانات بمنزلة العقل في الناس. و موضعها الدماغ، خصوصا البطنان الأخيران.
الخامسة حافظة المعانى ليطالعها الوهم بعد الذهول عنها، دون النيسان. و هى في البطن الأخير من الدماغ. و الذكر ملاحظة المحفوظ بعد الذهول، فهو مركّب من فعلين مشاهدة و حفظ. و ظاهر أنّ المدرك من هذه الخمس الحسّ المشترك فقط، و الثلاثة الباقية آلات للحفظ و التصرف.
و أمّا قوّة التحريك الإرادي فلها قوتان و آلات. إحداهما القوّة الباعثة إلى جذب الملائم، و هى الشهوة. و الثانية الباعثة إلى دفع غير الملائم و الهرب منه، و هى الغضب، و هما ينبعثان من إدراك حسى او عقلى سابق عليهما و هو مبدأهما، و يسمّيان بالقوّة الشوقيّة او النزوعيّة. و يتبعهما إرادة فعل او حركة. و بها يتعارض الإرادات، لاختلاف مباديها، فاذا حصلت واحدة سمّيت عزما و داعيا.
و أمّا الآلات فهي القوّة المنبثة في مبادي الأعصاب و العضلات إذا كانت سليمة من الآفات و يصدر عنها تحريك الأعضاء. و تلك القوى تكون مطيعة للعزمات و الدواعي مسخّرة لها، و تسمّى بالقدرة، و يتمّ الفعل بها و العزم معا.
و أمّا قوّة التحريك التسخيرىّ فهى قوّة محرّكة للآلات البدنيّة نحو مصالحها من غير إرادة و رويّة، كقوّة تحريك الأرواح بالبسط و القبض الّذي يحسّ به في النفس، و كالتحريك التابع للتهوّع و ما جرى مجراهما.