تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٨ - مسألة النظر و الفكر
المقدمة الثانية فى أحكام النظر
المعترفون بالتّصديقات البديهيّة و المحسوسة اختلفوا في أنه هل يمكن تركيبها بحيث يتأدّى ذلك التّركيب إلى صيرورة ما ليس بمعلوم معلوما؟ و الجمهور من أهل العالم قالوا به، و الكلام فيه و في تعاريفه يستدعى مسائل:
مسألة النظر و الفكر
النّظر ترتيب تصديقات يتوصل بها إلى تصديقات اخر، فانّ من صدّق بأنّ «العالم متغيّر و كلّ متغيّر ممكن» لزمه التّصديق بأنّ «العالم ممكن».
فلا معنى لفكره إلّا ما حضر في ذهنه من التّصديقين، المستلزمين للتّصديق الثّالث.
ثمّ المستلزمان إن كانا يقينيّين كان اللازم كذلك، و إن كانا ظنيّين او أحدهما فاللازم كذلك. و منهم من جعل الفكر أمرا وراء هذه التّصديقات المترتّبة إمّا عدميّا، و هو الّذي يقال: الفكر تجريد العقل عن الغفلات او وجوديّا، و هو الّذي يقال: الفكر هو تحديق العقل نحو المعقول. و هذا كما أنّ الرّؤية بالعين يتقدمها النّظر إلى المرئىّ، و هو تقليب الحدقة نحوه، التماسا لرؤيته بالبصر. فكذلك الرؤية بالعقل يتقدّمها تحديق العقل نحو المطلوب، التماسا لرؤيته بالبصيرة.
أقول: إنّه حدّ النّظر بما هو أخصّ منه، لأنّ هذا الحدّ يختصّ بالانتقال من المبادى التّصديقيّة إلى المطالب، و قلّ ما يتفق مثل هذا النّظر ابتداءً، و الأكثر