تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٥٧ - القسم الثانى من الباب الرابع فى الامامة و ما يتبعها
و المعجز هو الّذي به يمتاز مقرّر العدل عن غيره، و لو لم يكن ذلك من عند اللّه لم يكن مقبولا عند الجمهور و لو لم يعرفوا اللّه تعالى لما عرفوا كون ذلك من عنده.
فاذن لا يمكن استقامة امور نوع الانسان إلّا بنبىّ ذى معجز، يخبرهم عن ربهم بما لا يمتنع في عقولهم، و يظهر العدل، و يدعوهم إلى الخير، و يعدهم بما يرغبون فيه إن استقاموا، و يوعدهم بما يكرهونه إن لم يستقيموا و يمهّد لهم قوانين في عبادة بارئهم القادر على كلّ ما يشاء المطّلع على الضمائر، الغنىّ عن غيره، لكيلا ينسوه و يقلبوا شريعته ظاهرا و باطنا و قواعد يقتضي العدل في الامور المتعلّقة بالأشخاص و بالنوع و السياسة لمن لا يقبل تلك القوانين او يعمل بخلافها، ليستمرّ الناس على ما ينفعهم في دنياهم و أخراهم، فإنّ من الممتنع ممّن يجعل في بنية كلّ حيوان ما ذكر في علمى التشريح و منافع الأعضاء أن يهمل ما يقتضي مصلحتهم في معاشهم و معادهم. فهذا ما ذكره الحكماء في هذا الباب.
فصل النسخ و هو تغيير الاحكام الشرعية من اللّه تعالى جائز
النسخ جائز، و هو تغيير الأحكام الشرعيّة في الأوقات المختلفة من اللّه تعالى.
و اليهود لا يجوّزونه و يقولون: النسخ بداء، و هو لا يجوز على اللّه تعالى. و ذلك ليس بصحيح، فإنّ البداء لا يتحقّق إلّا بكون المحكوم عليه و الوقت غير مختلفين.
و تمسّكوا بقول موسى عليه السّلام: «تمسّكوا بالسبت أبدا». و هو ليس بدليل قطعىّ، فإنّ التأبيد قد يستعمل في المدّة الطويلة. و الدليل على جواز النسخ ثبوت حقيّة الشرائع التى جاءت بعد موسى عليه السلام.
القسم الثانى من الباب الرابع فى الامامة و ما يتبعها
الامامة رئاسة عامّة دينيّة مشتملة على ترغيب عموم الناس في حفظ مصالحهم الدينيّة و الدنياويّة، و زجرهم عمّا يضرّهم بحسبها.