تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٥٣ - فصل الحسن و القبح العقليان و الشرعيان
و أمّا الحكماء فقالوا: العقل الفطرىّ الّذي يحكم بالبديهيّات، ككون الكلّ أعظم من جزئه، لا يحكم بحسن شيء من الأفعال و لا بقبحه، إنّما يحكم بذلك العقل العملىّ الّذي يدبّر مصالح النوع و الأشخاص، و لذلك ربّما يحكم بحسن فعل و قبحه بحسب مصلحتين. و يسمّون ما يقتضيه العقل العملىّ و لا يكون مذكورا في شريعة من الشرائع بأحكام الشارع غير المكتوبة، و يسمّون ما ينطق به شريعة من الشرائع بأحكام الشارع المكتوبة.
و القائلون بالحسن و القبح و الوجوب العقلىّ اختلفوا، فقال أكثر المعتزلة بوجوب العوض و الثواب و اللطف على اللّه تعالى، و هكذا العقاب لمن يستحقّه و ذلك لأنّ اللّه تعالى وعدهم و أوعدهم، و الوفاء بما وعد و أوعد واجب عقلا.
و قال غير المعتزلة من القائلين بالحسن و القبح و الوجوب العقلى: الوفاء بالوعد واجب، و أمّا بالوعيد فغير واجب، لأنّه حقّ اللّه تعالى، و لا يجب عليه أن يأخذ حقّ نفسه، و إنّما ذلك إليه، يعفو عمّن يشاء، و يعاقب من يشاء.
و البغداديّون من المعتزلة قالوا: الأصلح واجب عليه تعالى، لأنّ الأصلح و غير الأصلح متساويان بالقياس إلى قدرته، و القادر المحسن إلى غيره إذا تساوى شيئان بالقياس إليه و كان في أحدهما زيادة إحسان إلى غيره اختاره فيهما البتة.
و اتّفقوا على أنّ التكليف منه حسن، إذ فيه تعريض العباد لاستحقاق التعظيم و الاجلال الّذي لا يحصل لهم بدونه.
و اللطف واجب. و هو ما يقرّب العبد من الطاعة و يبعّده عن المعصية.
و الثواب على الطاعة واجب، و هو يشتمل على عوض المشقّة الّتي يشتمل عليها القيام بالطاعة مع التعظيم و الاجلال.
و العوض واجب على الآلام الّتي تصل إلى غير المكلّفين، كالأطفال و البهائم.
فهذه جملة ما قالوا في هذا الباب.
و عند أهل السنة أنّه لا واجب على اللّه تعالى و لا يقبح منه شيء و لا يفعل شيئا