تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٤٩ - و منها أنه تعالى واحد
علمه بالمدركات، و السمع و البصر علمه بالمسموعات و المبصرات، و الإرادة علمه بالمصالح المقتضية لايجاد الموجودات و الكلام راجع إلى القدرة و الوجود غير زائد على الذات، و ليس الموجود بمشترك بينه و بين غيره، و إنّما يكون العلم إضافة إلى المعلومات، يتغير تلك الاضافة بتغيّر المعلومات، و لا يتغيّر الذات بتغيّرها.
و أهل السنّة يقولون: إنّه تعالى قادر بقدرة قديمة، و كذلك عالم بعلم قديم، و مريد بإرادة، و حىّ بحياة، و سميع بسمع، و بصير ببصر، و متكلّم بكلام، و باق ببقاء، و كلّ ذلك قديم. و يقول أبو الحسن الأشعرىّ بغير ذلك من الصفات، و يقول: إنّ الصفات ليست هى ذاته و لا غير ذاته، فإنّ الغيرين هما ذاتان ليست إحداهما هى الاخرى، و الصّفات و إن كانت زائدة على الذّات فلا تكون مغايرة لها بهذا المعنى. و فقهاء ما وراء النهر يقولون: التكوين و الخالقيّة صفة غير القدرة، فإنّ القدرة متساوية بالنسبة إلى جميع الممكنات، و التكوين و الخالقيّة مختصّ بالمخلوقات. و عند أهل السنّة أنّ اللّه تعالى يصحّ أن يرى مع امتناع كونه في جهة من الجهات، و احتجّوا لها بالقياس على الموجودات المرئيّة، و بنصوص القرآن و الحديث.
و المشبّهة قالوا: إنّ اللّه تعالى جسم في جهة الفوق، و يمكن أن يرى كما ترى الأجسام. و بعضهم قالوا: إنّ اللّه تعالى جسم لا كالأجسام، و قالوا: إنّه تعالى خلق آدم على صورته.
و المعتزلة قالوا: إنّه تعالى ليس في جهة، و لذلك لا يمكن أن يرى.
و الحكماء قالوا: إنّه تعالى و غيره من المفارقات، كالعقول و النفوس، لا يمكن أن يرى لكون جميع ذلك مفارقة للأجسام. و الأجسام المشفّة لا ترى مع كونها في جهة، و أكثر الأعراض لا ترى، و المرئىّ عندهم ليس غير الألوان و الأضواء، و إنّما ترى محالّها بتوسّطها، و غير ذلك لا يمكن أن يرى. فهذا هو الكلام في الصفات الثبوتيّة.