تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٤٨ - و منها أنه تعالى واحد
كونهم كثيرين، و هذه الحجة تعرف بالتّمانع. و إنّما أخّرنا ذكر هذه الصفة عن ذكر ساير الصفات، لكون حجة الوحدة مبنيّة على إثبات الصّفات الالهيّة.
و أمّا الحكماء فقالوا: إنّ الواجب لذاته يمتنع أن يكون أكثر من واحد لأنّ الاتّصاف بهذا المعنى ليس بمختلف، و لو كان المتّصف به أكثر من واحد، وجب أن يكون امتياز كلّ واحد منهم عن غيره بغير هذا المعنى المشترك فيه و المجتمع من هذا المعنى و غيره لا يكون واجبا لذاته مطلقا، فيلزم من ذلك أن يكون كلّ واحد من المتّصفين به غير متّصف به، و ذلك محال. و هذه الحجّة غير محتاجة إلى اعتبار شيء خارج عن مفهوم الواجب لذاته.
و الصفات ليست زائدة على ذات الواجب لذاته، بهذه الحجّة بعينها، بل حقيقته هو الوجود وحده، لا الوجود المشترك بينه و بين غيره و قدرته و علمه و ارادته ليس غير اعتبار ذلك الوجود بالنسبة إلى مقدوراته و معلوماته و مراداته، و قدرته عين صدور الكلّ عنه، و علمه حصول الكلّ له، و إرادته عنايته بالكلّ فقط، من غير أن يتوهّم تكثّر في ذاته تعالى أصلا.
و بعض مشايخ المعتزلة يقيمون الحجّة بعد إثبات هذه الصفات على أنّه تعالى موجود، و ذلك لأنّ المعدومات عندهم ثابتة، و لا يستحيل اتّصاف ذواتها بصفات لا يعتبر فيها الوجود.
و أبو هاشم من المعتزلة يقول بصفة زائدة على هذه الصفات بها يمتاز الصانع عمّا يشاركه في مفهوم الذات، و هذه الصفة يسمّيها الصفة الالهيّة. و يقول هو و أصحابه: إنّ هذه الصفات جميعا أحوال لا موجودة و لا معدومة، بل وسائط بين الوجود و العدم. أمّا الإرادة فانّها موجودة و محدثة، و هى عرض لا في محل، يحدثها اللّه تعالى، و بحدوثها يحدث الموجودات. و متأخروهم كأبي الحسين البصرىّ و من تبعه يقولون: إنّ صفاته تعالى ليست بزائدة على ذاته، فهو قادر بالذات، عالم بالذات حىّ بالذات و باقى الصفات راجعة إليها، فإنّ الادراك هو