تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٤٧ - و منها أنه تعالى واحد
الإرادة، و هو الداعى الّذي مرّ ذكره. و بعض المعتزلة يقولون بحدوث الإرادة المتعلّقة بالمتجدّدات، لوجوب وقوعها عند اجتماع القدرة و الإرادة، و يقولون إنّها عرض لا في محلّ. و بذلك ينتقض حدّ الجوهر و العرض اللذين مرّ ذكرهما.
و الإرادة المتعلّقة ببعض الممكنات دون بعض. يقتضي وجوب كون المريد عالما مميّزا. و لكونه تعالى واجب الوجود لذاته يجب أن يكون دائم الوجود باقيا في ما لم يزل و لا يزال. و الأشعريّة يقولون بأنّ البقاء صفة مغايرة لغيرها من الصفات.
و منها أنه تعالى سميع بصير.
و يدلّ عليه إحاطته بما يصح أن يسمع و يبصر، فلهذا المعنى و للاذن الشرعى بإطلاق هاتين الصفتين عليه تعالى يوصف بهما.
و كذلك يطلق عليه أنه متكلم.
و الكلام عند أهل السنّة معنى في ذات المتكلّم به، يخبر بايجاد الحروف و الأصوات التى يتألف منها الكلام عمّا يريد الاخبار عنه. و من لا يكون له ذلك المعنى و يسمع منه الحروف و الأصوات المؤلّفة تأليف الكلام لا يكون متكلما، كالببغاء. و المعتزلة يقولون: كلّ من يوجد حروفا و أصواتا منتظمة دالّة على معنى يريد الاخبار بها عنها فهو متكلّم، و لا يعتبرون المعنى الّذي في نفس المتكلم. و بعض المعتزلة يقولون: إنّه تعالى مدرك، و يقولون:
إنّ الادراك صفة له غير العلم، بها يدرك الموجودات خاصّة من جملة المعلومات.
و هى غير السّمع و البصر و الحياة.
و منها أنه تعالى واحد.
أمّا دليل المتكلّمين عليه أنّ الإله عبارة عن ذات موصوفة بهذه الصفات، و ذلك لا يمكن أن يكون إلّا واحدا، فإنّ على تقدير أن يكون الآلهة كثيرين، و اختلاف دواعيهم، في إيجاد مقدور واحد بعينه في وقت واحد على صفة واحدة و عدم ايجاده او ايجاده في غير ذلك الوقت او على غير تلك الصفة ممكن، و عند وقوع ذلك الاختلاف يستحيل أن يحصل مرادهم جميعا، لاستحالة حصول الامور المتقابلة المتناقضة معا، و يلزم من ذلك أن لا يكون جميعهم آلهة. فاذن يستحيل