تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٤٥ - فمنها أنه تعالى قادر
الباب الثانى فى ذكر صفات اللّه تعالى و هى تنقسم إلى ثبوتية و غير ثبوتية
أما [الصفات] الثبوتية
فمنها أنّه تعالى قادر.
و القادر هو الّذي يصحّ عنه أن يفعل، و لا يحب و إذا فعل فعل باختيار و إرادة، لداع يدعوه إلى أن يفعل. و يقابله الموجب، و هو الّذي يجب أن يصدر عنه الفعل، و يجب أن يقارنه فعله، لأنّه لو تأخر الفعل عنه لما كان صدور الفعل عنه واجبا، إذ لم يصدر عنه في الحال المتقدّم على الصدور. و المتكلمون يقولون:
إنّ البارى تعالى قادر، إذ كان فعله حادثا غير صادر عنه في الأزل، و يلزم القائلين بالقدم كون فاعله موجبا. و الحكماء يقولون: كلّ فاعل فعل بإرادته مختار، سواء قارنه الفعل في زمانه او تأخّر عنه.
و موضع الخلاف في الداعى، فإنّ المتكلّمين يقولون: إنّه لا يدعو الداعى إلّا إلى معدوم، ليصدر عن الفاعل وجوده بعد وجود الداعى بالزمان او تقدير الزمان، و يقولون: إنّ هذا الحكم ضرورىّ و الحكماء ينكرونه. و إذا حصل الداعى للقادر فهل يجب وجود الفعل أم لا؟ فيه خلاف بين المتكلمين. و المحقّقون منهم يقولون بوجوبه، و يقولون: إنّ هذا الوجوب لا يقتضي إيجاب فاعله، إذ كان فعله تبعا لداعيه، و ليس للاختيار معنى غير ذلك. و بعض القدماء أنكروه مخافة التزام الايجاب، و قال بعضهم: عند الداعى يصير وجود الفعل أولى من لا وجوده.
و قيل لهم: هل يمكن مع هذه الأولويّة لا وقوع الفعل أم لا؟، فان أمكن فلا