تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٤٣ - طريق آخر
لكان خاليا عنها، و هو محال. فاذن ثبت انّ الأجسام حادثة، و كذلك الجواهر و الأعراض.
طريق آخر
لا يجوز أن يكون جسم من الأجسام أزليّا، لأنّه في الأزل إمّا أن يكون متحركا او ساكنا، و كلاهما محال. أمّا كونه متحركا فلأنّ الأزل عبارة عن نفى المسبوقية بالغير، و الحركة عبارة عن ثبوت المسبوقيّة بالغير، و هما لا يجتمعان. و أمّا كونه ساكنا فمحال، لأنّ السكون مع أنّه يقتضي أيضا المسبوقية بسكون مثله ليس بواجب الوجود. فاذا كان ممكنا كان مسبوقا بالعدم، على ما سيجيء بيانه.
طريق آخر
و هو أعمّ من الأوّلين، و ذلك أن يقال: كلّ ما سوى الواجب ممكن، و كلّ ممكن محدث، فكلّ ما سوى الواجب محدث، سواء كان جسما او جوهرا او عرضا او غير ذلك. أمّا المقدّمة الاولى فظاهرة، و أمّا المقدّمة الثانية فلأنّ الممكن يحتاج في وجوده إلى موجد، و الممكن لا يمكن أن يوجد حال وجوده، فإنّ إيجاد الموجود و تحصيل الحاصل محال، فيلزم منه أن يوجد حال لا وجوده، فيكون وجوده مسبوقا بلا وجوده، و ذلك حدوثه. و إذا ثبت كون ما سوى الواجب محدثا و كان احتياج كلّ محدث إلى محدث يوجده ضروريا، ثبت أنّ لجميع العالم من الأجسام و الأعراض و ما سواهما من الممكنات محدث، و هو المطلوب. فهذه طرق المتكلّمين في إثبات الصانع.
و أمّا الحكماء فقالوا: إنّ الموجودات تنقسم إلى واجب و ممكن، و الممكن محتاج في وجوده إلى مؤثّر موجد فان كان موجده واجبا فقد ثبت أنّ في الوجود واجب الوجود لذاته، و إن كان ممكنا كان محتاجا إلى مؤثّر آخر. و الكلام فيه كالكلام في مؤثّره، و الدور محال و التسلسل كذلك، كما مرّ، و على تقدير ثبوته