تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٩٨ - مسألة وعيد اصحاب الكبائر منقطع عندنا خلافا للمعتزلة
زمانين عند أهل السنّة. و أيضا عندهم ليس الثواب و العقاب بالاستحقاق. و أمّا عند المعتزلة فالطارئ أولى بالبقاء، لأنّه أقوى، إذ هو مقارن لمؤثّره الّذي يوجده.
و السابق و إن كان موجودا، لكن لم يبق معه مؤثره. فاذن، الطارئ يفني السابق و يبقى. هذا على تقدير القول بالاحباط، او يفني منه ما هو مقابل له ثم يفنى، و هذا على تقدير القول بالموازنة.
قال: الثالث: و هو أنّه إذا استحق عشرة أجزاء من الثّواب ثم فعل معصية يستحق بها خمسة أجزاء من العقاب. فليس انتفاء استحقاق إحدى الخمستين أولى من انتفاء استحقاق الخمسة الاخرى، لأنّ أجزاء الثّواب لمّا كانت متساوية كانت استحقاقاتها متساوية أيضا، فامّا أن ينتفى مجموع العشرة، و هو ظلم، او لا ينتفى شيء منها، و هو المطلوب.
أقول: الاستحقاق ليس له عين ثابت حتّى يتميّز إحدى الخمستين عن الاخرى. و هذا مثل ما يكون لأحد على غيره عشرة دنانير، فأدّى الغريم خمسة فليس له أن يقول: أىّ الخمستين أدّيت؟ لأنّ الخمستين ليستا بمتمايزتين، بخلاف أنّه إذا كان لواحد عند آخر خمستان وجوديّتان فطلب إحداهما، فله أن يقول:
أيّهما تريد أن أسلّمها إليك، و ذلك لكون عينيهما موجودتين.
قال: الرابع: إذا استحقّ عشرة أجزاء من الثواب. ثم فعل ما به يستحقّ عشرة أجزاء من العقاب، فالطّارئ إمّا أن يحبط الأوّل و لا ينحبط، كما هو قول أبى على، او يحبط و ينحبط كما هو قول أبى هاشم في الموازنة.
و الأوّل باطل، لأنّه يصير فعل الطاعة السابقة لغوا محضا لا يظهر له أثر في جلب نفع و لا دفع ضرر. و هو باطل، لقوله تعالى «فَمَنْيَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ...».
و الثّاني باطل، لأنّ سبب زوال الاستحقاق الأوّل وجود الاستحقاق الثانى.
فاذا لم يوجد الاستحقاق الثانى لا يزول الاستحقاق الأوّل. و إذا وجد الاستحقاق الثانى