تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٩٦ - مسألة الله تعالى يعدم الاجزاء ثم يعيدها؟
لغير تلك البنية. أمّا الأعراض فليست بمعتبرة في الهويّة، لأنّها عند الأشاعرة لا تبقى زمانين، و هويّة الشّخص باقية و عند المعتزلة فغير معتبرة.
قال:
مسألة اللّه تعالى يعدم الاجزاء ثم يعيدها؟
لم يثبت بدليل قاطع أنّ اللّه تعالى يعدم الأجزاء ثمّ يعيدها. احتجّ القاطعون عليه بآيات: أحدها قوله تعالى: «كُلُّشَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ». و الهلاك هو الفناء.
و ثانيها قوله تعالى: «هُوَالْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ». و إنّما كان «أوّلا» لأنّه كان موجودا قبل وجودها. فكذا إنّما يكون «آخرا» لو كان موجودا بعد وجودها. و ثالثها قوله تعالى: «كَمابَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ»، بيّن أنّ الإعادة كالابتداء. و كان الابتداء عن العدم، فوجب أن تكون الاعادة أيضا عن العدم.
و الجواب: عن الأوّل: لا نسلّم أنّ الهالك هو المعدوم، بل هو الّذي خرج عن حدّ الانتفاع، و الأجسام بعد تفرّقها تصير كذلك. سلّمنا أنّه المعدوم، لكنّ الآية على هذا التقدير لا يمكن إجراؤها على ظاهرها، لأنّ وصفها بكونها هالكة يقتضي أن تكون معدومة في الحال. و هو بالاتّفاق باطل، فوجب تأويلها. فان حملتموها على الهلاك، فنحن حملناها على أنّها قابلة للهلاك. فلم كان تأويلكم أولى من تأويلنا؟ و عن الثانى: لم لا يجوز أن يقال: هو الأوّل و الآخر بحسب الاستحقاق، لا بحسب الزمان؟ و عن الثالث: أنّ تشبيهه بغيره لا يقتضي مشابهتهما في كلّ الامور.
أقول: قوله: «الوصف بكون الشيء هالكا يقتضي أن يكون معدوما في الحال» ليس بصحيح لأنّ الحال و الاستقبال يشتركان في اسم الفاعل، كما في الفعل المضارع، فحمله على الاستقبال لا يحتاج إلى تأويل. و أمّا الأوّل و الأخر إن كان بحسب الزّمان فلا يصحّ، في الاخر، لأنّ على تقدير الإفناء إذا أعاد الخلق و أسكنهم الجنة و النار لا يفنيهم بعد ذلك فلا يكون آخرا مطلقا كما كان أولا. فاذن لا بدّ فيه من تأويل، إلّا إذا حمل الأوّل على كونه مبدءا لكلّ شيء، و الاخر على كونه غاية كلّ شيء.