تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٩ - قال و الفرقة الثالثة الذين يعترفون بالحسيات و يقدحون في البديهيات
و حين حصول المنتقل إليه بتمامه لم يبق الانتقال، بل ينقطع. و ظاهر أنّ حالة حصول الانتقال لا بدّ و أن يكون متوسطا بين المنتقل عنه و المنتقل إليه.
فوجب أن يكون خارجا عن حدّ العدم الصّرف و غير واصل الى حدّ الوجود الصّرف.
أقول: الأخذ في الانتقال و انقطاع الانتقال لا يصحان الّا اذا كان الانتقال واقعا في شيء موجود بالتدريج كالحركة. أمّا اذا كان الانتقال من لا شيء فلا يكون هناك أخذ و لا انقطاع، و المتوسّط بين المنتقل عنه و المنتقل إليه لا يعقل الّا إذا كانا موجودين و هاهنا لمّا لم يكن المنتقل عنه ثابتا، فلا ثبوت للانتقال أصلا. و الموصوف لا ثبوت لصفة له، الّا اذا كان أصل الثبوت له، فاذن لا توسّط بين الوجود و العدم.
قال: فهذه الاشكالات قطرة من بحار الاشكالات الواردة على قولنا: «الشّيء امّا أن يكون و امّا أن لا يكون». و اذا كان حال أقوى البديهيّات كذلك، فما ظنّك بالأضعف.
أقول: هذه الاشكالات لا تشكك غير الاذهان التي تعوّدت التقليد و لم تألف النّظر في الحقائق، و النّاظر المميّز لا يشكّ في أنّها أغلاط و مغالطات.
قال: الحجة الثانية لمنكرى البديهيّات أنّا نجد العقل جازما بامور كثيرة، كجزمه بالاوليات، مع أنّ الجزم غير جائز فيها. و ذلك يوجب تطرّق التّهمة الى حكم العقل. بيان الاوّل من وجوه:
أحدها انّا إذا رأينا زيدا، ثم غمضنا العين لحظة، ثمّ فتحناها في الحال و شاهدنا زيدا مرة اخرى، جزمنا بأنّ زيدا الّذي شاهدناه ثانيا هو الّذي شاهدناه أوّلا، و هذا الجزم غير جائز، لاحتمال أنّ اللّه تعالى أعدم الزّيد الاوّل في تلك اللحظة الّتي غمضنا العين فيها و خلق في الحال مثله، هذا على مذهب المسلمين. و أمّا على مذهب الفلاسفة فلعلّه حدث شكل غريب فلكيّ اقتضى هذا النّوع من التّصرف في هيولى عالم الكون و الفساد، و هو و ان كان بعيدا جدّا لكنّه جائز عندهم. و على هذا