تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٨ - قال و الفرقة الثالثة الذين يعترفون بالحسيات و يقدحون في البديهيات
فانّ مفهوم الحدوث، على ما فسّره، معنى يدخل فيه ثلاثة أشياء: الوجود، و العدم و نسبة بينهما. و لا شيء ممّا يدخل في مفهومه العدم و النّسبة إليه بموجود في الخارج.
فالحدوث معنى معقول هو صفة تحصل في العقل عند تعقّل العدم و الوجود المترتب عليه في العقل. و الماهيّة الموصوفة بتلك الصّفة لا تكون موصوفة بالوجود وحده.
فلا تكون موجودة في الخارج، بل انّما تكون موجودة في العقل فلا يلزم من ذلك واسطة بين الوجود و العدم، لانّ معنى الواسطة أن تكون الماهيّة في الخارج غير موصوفة بالوجود و لا بالعدم. و ذلك محال، لانّ كون الماهيّة في الخارج هو وجودها الخارجي، فكونها في الخارج غير موصوفة تناقض.
لا يقال: الجسم في آن انتقاله من السّكون الى الحركة موجود و ليس بموصوف بالسّكون و لا بالحركة، و لا يمكن أن يقال: الجسم في ذلك الآن موجود في العقل فقط، فاذن هو في ذلك الزّمان لا ساكن و لا متحرّك، فيلزم منه واسطة بين السّكون و الحركة المتقابلين.
لانّا نقول: وجود الحركة لا يمكن الّا في زمان و كذلك وجود السكون.
و انتفاؤهما عن شيء من شأنه أن يوجد أحدهما فيه يقتضي واسطة بينهما، لكنّ الجسم في الآن الّذي هو الفصل المشترك بين زمان السّكون و زمان الحركة لا يكون من شأنه أن يوجد فيه حركة او سكون. فلا يلزم من وجوده في ذلك الآن ثبوت واسطة بين الحركة و السّكون يكون الجسم موصوفا بها في ذلك الآن. و هذا بخلاف ما نحن فيه، لانّ الماهيّة في الآن الّذي لا تكون موصوفة بالوجود المحض لا تكون ثابتة، فانّ ثبوتها في حال اتّصافها بالوجود فقط.
قال: و له تقرير آخر، و هو أنّ الماهيّة اذا انتقلت من العدم الى الوجود، فحالة الانتقال لا بدّ و أن تكون لا معدومة و لا موجودة، لانّها لو كانت معدومة فهي بعد لم تأخذ في الانتقال، بل هي باقية كما كانت قبل ذلك. و لو كانت موجودة فقد حصل المنتقل إليه.