تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٧٣ - مسألة الكرامات جائزة خلافا للمعتزلة و ابى اسحاق منا
أنّه كان على سبيل النسيان، لقوله تعالى: «فَنَسِيَ».
و الاعتراض عليه: أنّ إبليس ذكر لآدم وقت الوسوسة النّهي فقال: «مانَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ». و مع هذا التذكير لم يمتنع حصول النّسيان. و أيضا إنّ اللّه تعالى يعاتبه على ذلك و قال: «أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ». و آدم و حوّاء اعترفا بالزلّة فقالا: «رَبَّناظَلَمْنا أَنْفُسَنا». و اللّه تعالى قبل توبتهما فقال: «فَتابَعَلَيْهِ». و كلّ ذلك ينافي النسيان.
و منهم من سلّم انّ آدم كان متذكرا للنّهى، لكنّه اقدم على التناول بالتّأويل، و هو من وجوه: احدها زعم النظّام: انّ آدم فهم من قوله: «وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ».
الشخص، و كان المراد النوع، و كلمة «هذِهِ» كما تكون إشارة إلى الشخص فكذلك تكون إشارة إلى النوع، كقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به»، و زعم آخرون: انّ النهى و إن كان ظاهرا في التحريم لكنّه ليس نصّا فيه، فصرفه عن الظاهر لدليل عنده.
أقول. يؤكّد قول من يقول: المراد من قوله تعالى «وَعَصى آدَمُ»:
«و عصى اولاد آدم»، و قوله تعالى في قصّة آدم عليه السّلام: «فَلَمَّاآتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما»، و بالاتّفاق لم يشرك آدم و لا حوّاء، إنّما اشرك اولادهما.
و من يقول: إبليس ذكر آدم و مع هذا الذكر يمتنع النسيان، فجوابه يجوز أن يكون وقت التذكر غير وقت النّسيان، و إلّا فلا وجه لقوله تعالى «فَنَسِيَ».
و هذا النهى يجوز ان يكون نهى الكراهة، لا نهى التحريم. و بالجملة إذا تعارضت الدلائل فلا خلاص إلّا بالتأويل او التوقّف.
قال:
مسألة الكرامات جائزة خلافا للمعتزلة و ابى اسحاق منا
الكرامات جائزة عندنا، خلافا للمعتزلة و الاستاد أبى اسحاق منّا. لنا التمسّك بقصّة مريم و آصف. ثمّ تتميّز الكرامات عن المعجز بتحدّى النبوّة.