تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٦٠ - الجواب عن الشبهات في ادلة نبوة محمد(ص)
النصارى فضعيف أيضا، لأنّ ذلك يوجب القدح في رسالة عيسى عليه السّلام قبل مبعث محمّد صلّى اللّه عليه و آله، و ذلك مما لم يقل به أحد.
الجواب عن الشبهات في ادلة نبوة محمّد (ص)
و الجواب أنّ المعتمد في رسالة محمّد صلّى اللّه عليه و آله ظهور القرآن عليه. و سائر الوجوه إنّما يذكر للتتمة و التكميل. قوله «لو جاز انخراق العادة لارتفع الأمان عن البديهيّات» قلنا: هذا لازم على الفلاسفة، لاحتمال أن يحدث شكل فلكى غريب يوجب هذه الغرائب في هذا العالم.
قوله «يجوز أن يكون حدوث المعجز لا من اللّه تعالى. و إن كان منه، لكنّ الغرض منه شيء سوى التصديق» قلنا: المعتزلة عوّلوا في الجواب عنه على حرف واحد، و هو أنّه لو كان المدّعى كاذبا لوجب على اللّه تعالى أن يمنع من ظهور ذلك المعجز، منعا للعباد من الوقوع في الضلال.
و هذا الجواب ضعيف، لأنّه يقال: إنّما يجب على اللّه تعالى كشف الحال فيه لم لو يحتمل ظهور المعجز وجها آخر سوى دلالته على تصديق اللّه عز و جل لذلك المدّعى.
فأمّا لمّا احتمل ذلك و احتمل غيره، فلو قطع المكلّف بأحد الاحتمالين دون الآخر كان التقصير من قبل العبد لا من قبل اللّه تعالى، و في مثل ذلك لا يجب على اللّه تعالى كشف الحال.
أ لا ترى أنّه لم يقبح إنزال المتشابهات لما أنّها محتملة غير قاطعة. فكذا هاهنا.
و أيضا فانّه تعالى يعين الكفرة على المسلمين، و يمكّنهم من قتل أوليائه، و المسلمون يجتهدون في الدعاء و سؤال المعونة على الكفّار، و قد لا يجيب دعاءهم و لا يعطيهم مناهم، و الكفّار يقولون في دعائهم «اللّهم انصر أحبّ الفئتين إليك، و إن لم ترض ما نحن فيه من تكذيب مدّعى النبوّة و المخالفة له و لأصحابه فاسلب عنّا ما أعطينا من القوى و التمكّن. و الربّ قد لا يفعل ذلك، فيجب أن يكون هذا موهما لتصديق الكفرة. فلمّا لم يلزم هذا فكذا ما قالوه.
و الجواب الحقّ مبنى على مقدّمة، و هى أنّ تجويز الشيء لا ينافي القطع