تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٤٢ - مسألة لا يجب على الله تعالى شيء، خلافا للمعتزلة و البغداديين
في الدّنيا. لنا أنّ الحكم لا يثبت إلّا بالشرع، و لا حاكم على الشرع، فلا يجب عليه شيء.
و لأنّ اللطف هو الذي يفيد ترجيح الداعية بحيث ينتهى إلى حدّ الالجاء، فالداعية الواصلة إلى ذلك الحدّ شيء ممكن الوجود في نفسه، و اللّه تعالى قادر على جميع الممكنات، فوجب أن يكون اللّه تعالى قادرا على ايجاد تلك الداعية المنتهية إلى ذلك الحدّ من غير تلك الواسطة.
و أمّا العوض فلو كان واجبا لكان دفع الألم دفعا لتلك المنافع العظيمة فكان يجب أن يقبح دفع الألم عن الغير، كما يقبح المنع عن القصد.
و أمّا الثواب فللّه تعالى من النعم على العبيد ما يحسن معه التكليف بهذا القدر من الطاعات، فوجب أن لا يوجب للطاعة الثواب كما في الشاهد.
و امّا الأصلح في الدنيا فغير واجب، لأنّ الأصلح للكافر و الفقير أن لا يخلق حتّى لا يكون معذّبا في الدارين. و الاصلح أن يخلق عباده في الجنّة و أن يغنيهم بالمشتهيات الحسنة عن القبيحة.
و أمّا [العقوبة] فلأنّ العذاب حقّه و ليس له في استيفائه نفع و لا في إسقاطه ضرر، فيحسن إسقاطه كما في الشاهد.
أقول: ليس هذا الوجوب بمعنى الحكم الشرعيّ كما هو المصطلح عند الفقهاء بل هذا الوجوب بمعنى كون الفعل بحيث يستحقّ تاركه الذّم، كما أنّ القبيح بمعنى كون الفعل بحيث يستحق فاعله الذّم، و الكلام فيه هو الكلام في الحسن و القبح بعينه، و يقولون، إنّ القادر العالم الغنىّ لا يترك الواجب ضرورة.
و اللطف عندهم عبارة عن جميع ما يقرّب العبد إلى الطاعة و يبعّده عن المعصية حيث لا يؤدّى إلى الالجاء و هو من أفعال اللّه تعالى و عندهم واجب بعد ثبوت التكليف.
و ما ذكره في خلق الداعى من غير اللطف فقد مرّ الكلام فيه.
و أمّا العوض فيقولون [وقوع] الآلام في الخلق واجب، لوجوب وقوع