تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٢٦ - مسألة افعال العباد واقعة بقدرة الله تعالى
و هو محال. و إن امتنع أن لا يحصل فقد بطل قول المعتزلة بالكليّة. لأنّه متى حصل المرجّح وجب الفعل و متى لم يحصل امتنع، فلم يكن العبد مستقلّا بالاختيار. فهذا كلام قاطع.
أقول: ذكر للأصحاب أربعة مذاهب، و لم يذكر أنّ الحقّ من الثلاثة أيّها، و ذكر فيما مرّ أنّ المختار يتمكّن من ترجيح أحد طرفى الممكن على الآخر لا لمرجّح، و هاهنا حكم بأنّ ذلك محال. ثم على تقدير الاحتياج إلى المرجّح و امتناع عدم حصول الأثر فقد بطل قول المعتزلة بالكليّة. و ذلك غير وارد، لأنّه ذكر أنّ أبا الحسين من المعتزلة. و قال في موضع آخر: إنّه رجل من المعتزلة. و هاهنا قال: إنّه ذهب إلى أنّ القدرة و الإرادة توجبان وجوب المقدور، فكيف بطل قولهم بالكليّة.
و بيانه أنّهم يقولون: معنى الاختيار هو استواء الطرفين بالنسبة إلى القدرة وحدها و وجوب وقوع أحدهما بحسب الإرادة. فمتى حصل المرجّح و هو الإرادة وجب الفعل، و متى لم يحصل امتنع. و ذلك غير مناف لاستواء الطرفين بالقياس إلى القدرة وحدها.
فاذن الكلام الّذي ذكره غير قاطع في إبطال قولهم.
قال: الثاني لو كان العبد موجدا لأفعال نفسه لكان عالما بتفاصيلها، إذ لو جوّز الايجاد من غير علم لبطل دليل إثبات عالميّة اللّه تعالى و لأنّ القصد الكلّى لا يكفى في حصول الجزئى، لأنّ نسبة الكلّ إلى جميع الجزئيّات على السواء.
فليس حصول بعضها أولى من حصول الباقى. فثبت أنّه لا بدّ من القصد الجزئىّ و هو مشروط بالعلم الجزئىّ، فثبت أنّه لو كان موجدا لأفعال نفسه لكان عالما بتفاصيلها لكنّه غير عالم بتفاصيلها. أمّا أوّلا ففى حقّ النائم. و أمّا ثانيا فلأنّ الفاعل للحركة البطيئة قد فعل السكون في بعض الأحياز و الحركة في بعضها، مع أنّه لا شعور له بالسكون. و أمّا ثالثا فلأنّ عند أبي على و أبى هاشم مقدور العبد ليس نفس التّحصيل في الحيّز، بل علّة ذلك التحصيل، مع أنّه لا شعور لأكثر الخلق بتلك العلّة، لا جملة و لا تفصيلا.