تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٢٣ - مسألة الاله واحد
فلا يكون أحدهما اولى بالرجحان، و لأنّ الّذي لا يحصل مراده يكون عاجزا، فعاجزيّته إن كانت أزليّة فهو محال، لأنّ العجز إنّما يعقل عمّا يصحّ وجوده، و وجود المخلوق في الأزل محال، فالعجز عنه أزلا محال. و إن كانت حادثة فهو محال، لأنّ هذا إنّما يعقل لو كان قادرا في الأزل. ثمّ زالت قادريّته، و ذلك يقتضي عدم القديم، و هو محال. و أمّا إن امتنعت المخالفة فهو باطل، لأنّه إذا كان كلّ واحد منهما قادرا على جميع المقدورات، و القادر يصح منه فعل مقدوره، فحينئذ يصحّ من هذا فعل الحركة لو لا الآخر و من الآخر فعله السكون لو لا هذا. فما لم يقصد أحدهما إلى الفعل لا يتعذّر على الآخر القصد إلى ضدّه، لكن ليس تقدّم قصد أحدهما على الآخر أولى من العكس فاذن يستحيل أن يصير قصد أحدهما مانعا للآخر من القصد و صحّت المخالفة.
فان قيل: لم لا يجوز أن يقال: إنّهما لكونهما حكيمين لا يريدان إلّا الأصلح و ذلك الأصلح واحد يجب توافقهما عليه. قلنا: الفعل إمّا أن يتوقّف على الداعى او لا يتوقّف، فان توقّف على الداعى استحال من العبد أن يختار الفعل القبيح إلّا إذا خلق اللّه فيه داعيا يدعو إليه. و إذا كان الداعى إلى القبيح موجبا للقبح كان قبيحا، و إذا كان الفاعل لذلك الداعى هو اللّه تعالى لم يجب أن يكون فعل اللّه حسنا على التفسير الّذي تريدونه، فلم يلزم اتّفاق الالهين على الفعل الواحد، فصحّت المخالفة بينهما. و إن لم يتوقّف الفعل على الداعى جاز في الضدّين المتساويين في الحسن و القبح أن يختار أحد الالهين إيجاد أحدهما و الآخر إيجاد الآخر، و حينئذ تحصل المخالفة بينهما.
تلخيص المحصل النص ٣٢٣ مسألة الاله واحد ..... ص : ٣٢٢
أقول: قد مرّ امتناع وجود واجبى وجود لذاتيهما، و ذلك يكفى في إثبات هذا المطلوب. و أمّا هذا الدليل فيدلّ على امتناع كون إلهين متساويين من كلّ الوجوه، و لا يدلّ على امتناع كون آلهة مترتّبة يقدر العالى منها منع السافل ممّا يريده من غير عكس. و مذهب أكثر المشركين هو هذا. و قوله: «فعل خالق