تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٠٣ - مسألة اتفق أصحابنا على أنه تعالى عالم بالعلم قادر بالقدرة حي بالحياة
على الأمر الثالث فلا دليل عليه البتة، لا في الشاهد و لا في الغائب.
أقول: اكثر هذا الكلام نقل المذاهب. و قوله في إبطال قول ابى هاشم:
«إنّ ما لا يتصوّر في نفسه استحال التصديق بثبوته في غيره» فيه نظر، لأنّه إن كان المراد انّ ما لا يتصوّر بانفراده استحال التصديق بثبوته في غيره فذلك غير مسلّم، لأنّ النسب لا تتصوّر بانفرادها و قد يصدق بثبوتها لغيرها. و إن كان المراد أنّ ما لا يتصوّر أصلا فهو حق. و قوله: «الخلاف بين ابى على و أبى هاشم و بين أصحابنا لفظىّ» فيه نظر، لأنّ الزائد عندهم ليس بموجود و لا معدوم، و هو معلول العلم الّذي ليس بزائد على الذات. و عند أصحابنا انّ العلم زائد، و هو موجود، و الباقى ظاهر.
قال: امّا الفلاسفة فمن مذهبهم انّ العلم عبارة عن حصول صورة مساوية للمعلوم في العالم. فاذا كانت المعلومات مختلفة في الماهيّات كانت الصور المساوية لها مختلفة في الذوات فيكون علم اللّه تعالى بالمعلومات امورا زائدة على ذاته تعالى و هى من لوازم ذاته. و قد صرّح ابن سينا بذلك في النمط السابع من كتاب «الاشارات».
و على هذا فقد سلّموا انّ علم اللّه تعالى معنى قائم بذاته، إلّا انّهم يعبّرون عن هذا المعنى بعبارة اخرى، فيقولون: علم اللّه تعالى صفة خارجة عن ذات اللّه تعالى متقوّمة بتلك الذوات. و كأنهم عبّروا عن هذا المعنى بالصفة الخارجة، و عن القيام بالذات بالتقوّم بالذات. فظهر انّهم يساعدون في هذه المسألة على المعنى بل يبقى الخلاف بينهم و بين مثبتى الحال منّا، فانّهم لا يقولون إلّا بالذات و تلك الصورة اللازمة للذات. و مثبتوا الحال منّا قالوا بامور ثلاثة: الذات و العالميّة و العلم.
فظهر انّ الّذي يقوله نفاة الحال منّا متّفق عليه بين كلّ من اقرّ بكون اللّه عالما قادرا.
أقول: ذكر انّ ابن سينا صرّح بكون العلم صورة زائدة على الذات، و لم يذكر قوله في القدرة، ثم ذكر آخرا انّ قولنا يوافق قول من اقرّ بكونه تعالى عالما قادرا. و الفلاسفة يقولون بانّ علم اللّه تعالى بوجود ما هو صادر عنه [فعلىّ