تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٤٨ - قال معارضة دليل وجود مدبر العالم بوجوه
كذلك استحال تقدّم العلّة على المعلول بالزمان. و إن عنيت به التقدّم بالذات فنقول: تعنى بالتقدّم بالذات كونه مؤثّرا فيه او تعنى به أمرا آخر؟. فان عنيت به المؤثّر كان قولك: «لو كان كلّ واحد منهما مؤثّرا في الآخر لكان كلّ واحد منهما متقدّما على الآخر» إلزاما للشيء على نفسه. و إن عنيت به أمرا آخر فلا بدّ من بيان ماهيّة ذلك التقدم، ثم إقامة الدليل على أنّ العلّة متقدّمة على المعلول بذلك المعنى، ثم إقامة الدليل على أنّ الشيء يستحيل أن يكون متقدّما على نفسه بذلك المعنى. سلّمنا فساد الدور، فلم قلت: إنّ التسلسل باطل.
قوله: «ذلك المجموع مفتقر إلى كلّ واحد من تلك الآحاد»، قلنا: لا نسلّم أنّه يصح وصف تلك الأسباب و المسبّبات بأنّه مجموع و كلّ، لأنّ هذه الألفاظ مشعرة بالتناهى، فلا يصحّ إطلاقها إلّا بعد ثبوت التناهى، و هو أوّل المسألة.
سلّمنا أنّه يصحّ وصفها بذلك، لكنّا نقول: إن دلّ ما ذكرته على فساد التسلسل، فهاهنا ما يدلّ على صحّة بيانه، و هو أنّ هذه الحوادث المحسوسة لا بدّ لها من مؤثّر. فالمؤثّر فيها إمّا أن يكون محدثا او قديما فان كان محدثا فالكلام فيه كالكلام في الأوّل، فامّا أن يتسلسل فيكون ذلك اعترافا بصحّة التسلسل، او ينتهى إلى قديم، و ذلك هو القسم الثانى من القسمين المذكورين.
فنقول: تأثير ذلك القديم في ذلك الحادث إمّا أن يتوقّف على شرط حادث أو لا يتوقّف. فان لم يتوقف لزم من قدم المؤثّر قدم هذا الحادث، و إلّا لكان نسبة صدور الأثر عن المؤثّر كنسبة لا صدوره عنه. فإن لم يفتقر صدوره عنه إلى مرجّح منفصل فقد ترجّح الممكن لا عن سبب، و ذلك يسدّ باب إثبات الصانع. و إن افتقر لم يكن المؤثّر التامّ قبل حصول ذلك المنفصل المرجّح مؤثّرا تامّا، هذا خلف.
و امّا إن يتوقّف على شرط فذلك الشرط إن كان قديما عاد الاشكال، و إن كان محدثا فامّا أن يكون مقارنا لذلك الحادث او سابقا عليه. فان كان مقارنا