تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٤ - قال بيان الاول في خمسة أوجه
بالنّظر الدّقيق لو أمكن، فلزم أن لا يجوز الجزم بوجود شيء من المحسوسات إلّا بعد العلم بتلك الأدلّة. و ذلك ممّا يدلّ على أنّ مجرّد حكم الحسّ غير مقبول.
أقول: لم يثبت الاحساس بشيء غير واقع في موضع أصلا. و أمّا تجويز الغلط فيما يشاهده الأصحّاء، لتجويزه فيما يدركه النائم و المريض، فممّا يأباه العقل الصريح.
و نحن لم نثبت الوثوق بالمحسوسات بدليل، بل نقول: العقل الصّريح يقتضيه. و هذه الأجوبة إنّما نوردها لبيان أسباب الغلط الذّهنيّ، بعد أن حكم العقل بكون ذلك غلطا للذّهن، لا لإثبات صحّة ما ندركه بالحواس، كما قدّمنا بيانه. و أمّا قوله:
«انتفاء السّبب الواحد لا يوجب انتفاء الحكم»، قلنا: نعم، لو أثبتنا صحّة الحكم بثبوت المحسوسات في الخارج بدليل، لكان الأمر على ما ذكره. لكنّا لم نثبت ذلك إلّا بشهادة العقل من غير رجوعه إلى دليل، فليس علينا أن نجيب عن هذه الاشكالات فانّ احتمال عدم الصّحة فيما يشاهده الأصحّاء مندفع عند بديهة العقل، من غير تأمّل في الأسباب و حصرها و انتفائها. و بيان امتناع حصول المسبّب عند انتفاء الاسباب و غير ذلك ممّا يثبت بالنّظر الدّقيق او الجليل.
قال: و خامسها- أنّا نرى الثّلج في غاية البياض، ثمّ إذا بالغنا في النّظر إليه رأيناه مركّبا من أجزاء جمديّة صغار، و كلّ واحد من تلك الأجزاء شفّاف خال عن اللون. فالثلج في نفسه غير ملوّن، مع أنّا نراه ملوّنا بلون البياض. و ليس لأحد أن يقول: إنّ ذلك إنّما كان لانعكاس الشّعاع عن بعض سطوح تلك الأجزاء الجمديّة إلى بعض. لأنّا نقول: هذا لا يقدح في غرضنا، لأنّ الّذي ذكرته ليس إلّا بيان العلّة الّتي لأجلها نرى الثلج أبيض، مع أنّه في نفسه ليس بأبيض. و نحن ما سعينا إلّا لهذا القدر. و أيضا فالزّجاج المدقوق نراه أبيض، مع أنّ كلّ واحد من أجزائه شفّاف خال عن اللون، و لم يحدث فيما بينها كيفيّة مزاجية، لأنّ تلك الأجزاء صلبة يابسة لم يحصل فيما بينها فعل و انفعال.
و أيضا نرى موضع الشقّ من الزّجاج الثخين الشّفاف أبيض مع أنّه ليس