تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٣٢ - مسألة الغيران اما أن يكونا مثلين او مختلفين
ليس بواحد، بل امور غير متناهية.
و احتجّ القائلون بكون التّعيّن أمرا ثبوتيّا زائدا بأنّ هذا الانسان يشارك الانسان الآخر في كونه إنسانا و يخالفه في هويّته. فهويّته مغايرة للانسانيّة.
و تلك الهويّة صفة ثبوتيّة، لأنّ هذا الانسان موجود، و المفهوم من هذا جزء للمفهوم من هذا الانسان، و جزء الموجود موجود، فالمفهوم من هذا موجود.
أقول: الحجّة الاولى، التى أوردها للمتكلّمين، إنّما تتوجّه على تقدير ثبوت تعيّن كلّى يشترك فيه التعيّنات. و لو كان كذلك لكان ماهيّة التّعيّن مشتركا فيها، فلم يكن تعيّنا. و المراد هاهنا من التّعيّن ما به المغايرة بين المثلين، و هو لا يكون مشتركا. و إنّما يقال على أفراد التعيّنات التّعيّن او ما به المغايرة قولا عرضيّا. و يمتاز كلّ واحد منها عن الآخر بنفسه، لا بتعيّن آخر، فلا يلزم من ذلك أن يكون للتعيّن تعيّن.
و الحجّة الثانية- القائلة بأنّ التّعيّن لو كان ثبوتيّا لاستحال انضمامه إلى الماهيّة إلّا بعد وجود الماهيّة- فليس بصحيح، لأنّ التّعيّن هو الّذي يوجد الماهيّة بسبب انضمامه إليها، و لا يلزم من ذلك دور و لا ثبوت التّعيّن مرّتين.
و الحجّة الثالثة- القائلة بأنّ وجود الماهيّة غير وجود التّعيّن، فهما اثنان، بل امور غير متناهية- ليس بصحيح أيضا، لأنّ الماهيّة توصف بالوجود بسبب اتّصافها بالتّعين. و كما أنّ الماهيّة المغايرة للوجود لا يوصف بالوجود من حيث هى مغايرة للوجود، كذلك التّعيّن لا يوصف بالوجود من حيث هو تعيّن. أمّا الماهيّة المتعيّنة فموجود واحد.
قال:
مسألة الغيران اما أن يكونا مثلين او مختلفين
الغيران إمّا أن يكونا مثلين او مختلفين. و المختلفان إمّا أن يكونا ضدّين، و هما الوصفان الوجوديان اللذان يمتنع اجتماعهما لذاتيهما، كالسواد و البياض و إمّا