تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٨٤ - مسألة الجزء الذي لا يتجزى بين المتكلمين و الفلاسفة
قال: لنا وجوه: الأوّل أنّ النقطة بالاتّفاق أمر وجودىّ و لأنّ الخطّ يماسّ بها غيره، و ما به يماسّ الشيء غيره لا يكون عدما محضا، و هى غير منقسمة بالاتّفاق و لأنّها طرف الخطّ، فلو كانت منقسمة لكان طرف الخطّ أحد قسميها فلا يكون الطرف طرفا و لأنّ موضع الملاقاة من الكرة الحقيقيّة المماسّة للسطح المستوى الحقيقىّ غير منقسم، و إلّا لكان المنطبق منها على المستوى مستويا فكانت الكرة مضلّعة. ثمّ هذه النقطة إن كانت متحيّزة ثبت الجوهر الفرد و إن كانت عرضا، فمحلّها إن كان منقسما لزم انقسامها بانقسام محلّها، و إن لم يكن منقسما فهو المطلوب.
أقول: قوله: «إنّ النقطة بالاتّفاق أمر وجودىّ»، ثمّ قوله: «و هى غير منقسمة بالاتّفاق» مناقض لقوله: نهاية الشيء عدمه فلا يكون وجوديّا. و النقطة عند من يقول بها نهاية الخطّ. فاذن هذا اتّفاق من غير تراضى الخصمين، و لو قال، بدل ذلك: «باعتراف القائلين به» لكان أصوب. قوله: «و إن كانت عرضا فمحلّها إن كان منقسما لزم انقسامها بانقسام محلّها» أيضا غير مسلّم عند مخالفيه، فانّهم يقسمون الأعراض إلى السارية في محالّها و إلى غير السارية، و يعدّون النقطة في غير السارية و يقولون: إنّ غير السارية لا يجب انقسامها بانقسام محالّها. و ملاقاة الكرة الحقيقيّة للسطح الحقيقىّ المستوى يكون عندهم بنقطة هى طرف قطر يمرّ بمركز الكرة و بموضع التماسّ، و إلّا فاذا ماسّت الكرة سطحا آخر مستويا بالطرف الآخر من ذلك القطر و مرّت دائرة عظيمة بنقطتى التماسّ انقسمت تلك الدائرة بسبب التماسّين إلى أربع قسىّ، اثنتان مماسّتان للسطح و اثنتان غير مماسّتين، و يلزم من ذلك انطباق القوس على السطح المستقيم، و ذلك محال، و كون التماسّ بنقطة و انقسام محلّ النقطة لا يوجب كون النقطة منقسمة على ما مرّ.
قال: الثانى أنّ الحركة، لها وجود في الحاضر، و إلّا لم تكن ماضية و لا