تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٨ - قال بيان الاول في خمسة أوجه
من سطح الماء إليه، فانّه يراه مرّتين: مرّة بالشّعاع النّافذ و مرّة بالشعاع المنعكس.
قال: و قد نرى الأشياء الكثيرة واحدة، كالرّحى، إذا أخرجنا من مركزها إلى محيطها خطوطا كثيرة متقاربة بألوان مختلفة. و إذا استدارت سريعا رأينا لها لونا واحدا، كأنه ممتزج من كلّ تلك الألوان.
أقول: كلّ ما أدركه حسّ يتأدّى إلى الحسّ المشترك، ثمّ إلى الخيال.
فاذا أدرك البصر لونا و انتقل بسرعة إلى لون آخر، كان أثر اللون الأوّل في الحسّ المشترك عند إدراك اللون الثاني، فكأنّ الرّائي رآهما معا، و لا يكون بينهما زمان يمكن للنّفس أن تميّز أحدهما فيه من الثّاني، فتدركهما ممتزجين، و إن كان الادراك بآلتين. و أيضا إن زالت الألوان عن محاذاة البصر و ارتسمت في الحسّ المشترك على توال، لا يدرك الحسّ تراخي بعضها عن بعض، أدرك النّفس من الحسّ المشترك لونا ممتزجا من جميعها.
قال: و قد نرى المعدوم موجودا، كالسّراب، او كالأشياء الّتي يريها صاحب خفّة اليد و الشّعبذة، و كما نرى القطرة النّازلة كالخطّ المستقيم، و الشّعلة الّتي تدار بسرعة كالدّائرة.
أقول: السّراب المرئى ليس معدوما مطلقا، إنّما هو شيء يتراءى للبصر بسبب ترجرج شعاع ينعكس من أرض سبخة، كما ينعكس عن المياه، فيحسب ماء و ليس للبصر فيه غلط. و الأشياء الّتي يريها خفيف اليد و المشعبذ إنّما يكون في التّوهّم، بخلاف ما يكون في الوجود، بسبب عدم تمييز النّفس بين الشّيء و بين ما يشبهه، إمّا بسبب سرعة الحركة من الشيء إلى شبيهه. و إمّا بسبب إقامة البدل مقام الشّيء المبدل عنه بسرعة، على ما يقف عليه من يعرف تلك الأعمال. و رؤية القطرة النّازلة كخط مستقيم، و الشّعلة الجوّالة كدائرة، إنّما يكون لاتصال ما يدركه البصر في موضع يتحرك إليه المتحرك بما قد أدركه الحسّ المشترك من كونه في موضع