تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٥٧ - مسألة العلم سلبى او انطباع الصورة او الاضافة و التعلق؟
الماهيّة هو نفس الماهيّة او شخص من أشخاصها، لا صورتها. و إذا كان بين الماهية و صورتها اثنينيّة في النوع لكانت الصّورة غير الماهيّة، و لجاز أن يكون المقتضى لكون المحلّ حارّا هو مجموع ما به الاشتراك و ما به الامتياز. و أيضا في «النكتة» جعل العلم هو حصول الماهيّة للشيء و قبل ذلك ذكر: أنّهم قالوا: «هو حصول صورة الماهيّة». فالذى قاله هاهنا ليس ممّا ذهبوا إليه.
و قوله في الجواب «إن كان الادراك هو نفس الحصول، فالجدار من شأنه أن يدرك، إذ له الحصول»، ليس بصحيح، لانّهم قالوا: الادراك هو نفس الحصول لقابل مشروط بشرط مخصوص. فانا لو قلنا: الغنى حصول مال عند من من شأنه أن يحصل له مال، لا يلزم منه أن يكون الحمار الّذي يحصل عنده مال غنيّا. و قوله في الجواب الاخير: «هذا يقتضي أن يكون المعلوم بتمام ماهيّته حاضرا في الذهن» [مبنيّ أيضا على عدم الامتياز و الاثنينيّة بين الشيء و صورته، لانّ الحاضر في الذهن] هاهنا صورة لو كان الشيء الّذي هو صورته موجودا لكانت هذه الصورة مطابقة له.
قال: و قيل: إنّه أمر إضافيّ. و هو الحقّ، لنا أنّه لا يمكننا كون الشيء عالما إلّا إذا وضعنا في مقابلته معلوما. ثم القائلون به منهم من سمّى هذه الاضافة بالتعلّق، و أثبت أمرا آخر يقتضي هذا التعلّق و منهم من قال: العلم عرض يوجب العالميّة، و العالميّة حالة لها تعلّق بالمعلوم. فهؤلاء أثبتوا امورا ثلاثة و أمّا نحن فلا نقول إلّا بهذا التعلّق. و أمّا العالميّة و العلم فممّا لم يثبت بالدليل.
أقول: المعلوم الّذي وضعه بإزاء العالم إن كان معدوما فليت شعرى أين يكون إن لم يكن في الذهن. و الّذي سمّى هذه الاضافة بالتعلّق هو أبو الحسين البصريّ و من تبعه. و القول بأنّ العلم عرض يوجب العالميّة هو قول القائلين بالاحوال.
و بالجملة التعلّق من غير متعلّق به غير معقول.