تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٣٧ - احتجوا على أن الزمان لا يجوز أن يكون موجودا بامور
الآن هو فصل مشترك بين الماضى و المستقبل، كالنقطة في الخطّ. و الماضى ليس بمعدوم مطلقا، إنّما هو معدوم في المستقبل، و المستقبل معدوم في الماضى، و كلاهما معدومان في الآن. و كلّ واحد منهما موجود في حده. و ليس عدم شيء في شيء هو عدمه مطلقا، فانّ السماء معدوم في البيت و ليس بمعدوم في موضعه، و لو كان الآن جزءا من الزّمان لما أمكن قسمة الزمان إلى قسمين. مثلا تقول: من الغداة إلى الآن، و من الآن إلى العشاء. فان كان الآن جزءا لم تكن هذه القسمة صحيحة و لا أمكن قسمة مقدار من الزمان إلى قسمين. فالآن موجود، و هو عرض حالّ في الزّمان، كالفصل المشترك في الخطّ، و ليس بجزء من الزمان، و ليس فنائه إلّا بعبور زمان، فلا يلزم منه تتالى الآنات.
قال: و ثالثها: الزمان لو كان موجودا لكان واجب الوجود لذاته، و فساد التالى يدلّ على فساد المقدّم. بيان الشرطيّة أنّه لو كان موجودا و فرضناه قابلا للعدم فليفرض أنّه عدم، فيكون عدمه بعد وجوده بعديّة لا توجد مع القبل، و هذه البعديّة لا تتحقق إلّا عند تحقق الزمان، فاذن يلزم من فرض عدم الزمان وجوده، و ذلك محال، فاذن مجرّد فرض عدمه يستلزم المحال، فاذن فرض عدمه محال، فهو واجب لذاته. و إنّما قلنا: إنّه يستحيل أن يكون واجبا لذاته، لأنّ كلّ جزء منه حادث و ممكن، و المجموع متقوم بالأجزاء، و المتقوم بالممكن المحدث يستحيل أن يكون واجبا.
أقول: فرض عدم الزمان بعد وجوده يكون فرض عدمه مع وجوده، و يلزم منه المحال، لاشتماله على عدم الشيء و وجوده، و فرض عدم الزمان وحده ممكن إذا لم يقترن ذلك العدم بقبل او بعد. و هذا الغلط ينشأ من قياس الزمان على ما في الزّمان، و من اقتران وجود الشيء بعدمه.
قال: و رابعها: لو كان الزمان موجودا لكان مقدارا لمطلق الوجود، فانّا كما نعلم بالضّرورة أنّ من الحركات ما كانت موجودة أمس و منها ما يوجد