تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢٤ - مسألة القديم يستحيل استناده الى الفاعل
خواص القديم و المحدث
قال:
مسألة القديم يستحيل استناده الى الفاعل
اتّفق المتكلمون على أنّ القديم يستحيل استناده إلى الفاعل، و اتفقت الفلاسفة على أنّه غير ممتنع زمانا، فانّ العالم قديم عندهم زمانا مع أنّه فعل اللّه تعالى.
و عندى أنّ الخلاف في هذا المقام لفظيّ، لأنّ المتكلّمين لم يمنعوا من استناد القديم إلى المؤثّر الموجب بالذات. و لذلك زعم مثبتوا الحال منّا: أنّ عالميّة اللّه تعالى و علمه قديمان، مع أنّ العالميّة و القادريّة معلّلة بالعلم و القدرة. و زعم أبو هاشم أنّ العالميّة و القادريّة و الحيّية و الموجوديّة معلّلة بحالة خامسة، مع أنّ الكلّ قديم.
و زعم أبو الحسين أنّ العالميّة حالة معلّلة بالذّات. و هؤلاء و إن كانوا يمنعون عن اطلاق لفظ القديم على هذه الأحوال، و لكنّهم يعطون المعنى في الحقيقة.
أقول: إنّما ذهب المتكلمون إلى أنّ القديم يستحيل استناده إلى الفاعل، لا لقولهم: «علّة الحاجة هو الحدوث» فانّ هذا القول يختصّ ببعضهم كما مرّ، لكن لقولهم بأنّ ما سوى اللّه تعالى و صفاته محدث. و الأحوال التى ذكرها عند مثبتها ليست بموجودة و لا معدومة، فلا توصف بالقدم على ما ذكره في تفسير القديم، و هو أنّ القديم ما لا أوّل لوجوده إلّا أنّ يغيّر التفسير و يقول: القديم ما لا أوّل لثبوته، على أنّ الوجود و الثبوت عنده مترادفان. لكنّه يقول هاهنا ما قال المتكلمون و ليس عند بعضهم معناهما واحدا. و أبو الحسين البصرى لا يقول بالحال، لكنّه يقول: العلم صفة للّه قديمة معلّلة بالذات. و أمّا أصحاب أبي الحسن الأشعرى فيقولون بصفات قديمة و لكنّهم يقولون: لا هي الذات و لا غيرها، فلذلك لا يطلقون المعلوليّة عليها. و الحقّ أنّ جميعهم أعطوا معنى القديم في الحقيقة على هذه الصفات معنى.
و أنّ إبائهم عن إطلاق لفظ القديم عليها ليس بحقيقىّ.