المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٤
إلّا من حيث يراد المال له و هو صرفه إلى ما يجب صرفه إليه.
فإن قلت: قد صار موقوفا على معرفة الواجب فما الّذي يجب بذله؟ فأقول:
الواجب قسمان واجب بالشرع و واجب بالمروّة و العادة، و السخيّ هو الّذي لا يمنع واجب الشرع و لا واجب المروّة، فإن منع واحدا منهما فهو بخيل، و لكنّ الّذي يمنع واجب الشرع أبخل كالّذي يمنع أداء الزكاة و يمنع أهله و عياله النفقة أو يؤدّيهما و لكن يشقّ عليه فإنّه بخيل بالطبع و إنّما يتسخّى بالتكلّف أو الّذي يتيمّم الخبيث من ماله و لا يطيب له أن يعطي من أطيب ماله أو من وسطه، فهذا كلّه بخل، و أمّا واجب المروّة فهو ترك المضايقة و الاستقصاء في المحقّرات فإنّ ذلك مستقبح و استقباح ذلك يختلف في الأحوال و الأشخاص فمن كثر ماله يستقبح منه ما لا يستقبح من الفقير من المضايقة، و يستقبح من الرّجل من المضايقة مع أهله و أقاربه و مماليكه ما لا يستقبح مع الأجانب، و يستقبح من الجار ما لا يستقبح مع البعيد، و يستقبح في الضيافة من المضايقة ما لا يستقبح أقلّ منه في المبايعة و المعاملة فيختلف ذلك بما فيه من المضايقة في ضيافة أو معاملة و بما به المضايقة من طعام أو ثوب إذ يستقبح في الأطعمة ما لا يستقبح في غيرها، و يستقبح في شراء الكفن مثلا أو شراء الاضحيّة أو شراء خبز الصدقة ما لا يستقبح في غيره من المضايقة و كذلك يختلف بمن معه المضايقة من صديق أو أخ أو قريب أو زوجة أو ولد أو أجنبيّ، و بمن منه المضايقة من صبيّ أو امرأة أو شيخ أو شابّ أو عالم أو جاهل أو موسر أو فقير، فالبخيل هو الّذي يمنع حيث ينبغي أن لا يمنع إمّا بحكم الشرع و إمّا بحكم المروّة و ذلك لا يمكن التنصيص على مقداره و لعلّ حدّ البخل هو إمساك المال عن غرض ذلك الغرض هو أهمّ من حفظ المال فإنّ صيانة الدّين أهمّ من حفظ المال، فمانع الزّكاة و النفقة بخيل و صيانة المروّة أهمّ من حفظ المال و المضايق في الدقايق مع من لا تحسن المضايقة معه هاتك ستر المروّة لحبّ المال فهو بخيل ثمّ تبقى درجة أخرى و هو أن يكون الرّجل ممّن يؤدّي الواجب و يحفظ المروّة و لكن معه مال كثير قد جمعه و ليس يصرفه إلى الصدقات و إلى المحتاجين فقد تقابل غرض حفظ المال ليكون له عدّة على نوائب الزّمان و غرض
المحجة