المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٤
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال: «اتّقوا الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبيّ أو وصيّ نبيّ»[١].
و عنه عليه السّلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السّلام لشريح: يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقيّ»[٢].
و عنه عليه السّلام قال: «القضاة أربعة ثلاثة في النار و واحد في الجنّة: رجل قضى بجور و هو يعلم فهو في النار، و رجل قضى بجور و هو لا يعلم فهو في النار، و رجل قضى بالحقّ و هو لا يعلم فهو في النار، و رجل قضى بالحقّ و هو يعلم فهو في الجنّة» [١].
قال أبو حامد: و أمّا الوعظ و الفتوى و التدريس و رواية الحديث و جمع الأسانيد العالية و كلّ ما يتّسع بسببه الجاه و يعظم به القدر فآفته أيضا عظيمة مثل آفة الولاية، و قد كان الخائفون من السلف يتدافعون الفتوى ما وجدوا إليه سبيلا و كانوا يقولون: «حدّثنا» باب من أبواب الدّنيا. من قال: حدّثنا فقد قال:
أوسعوا لي.
(٢) أقول: و قد أسلفنا كلاما عن مولانا الصادق عليه السّلام في الفتوى في كتاب العلم من ربع العبادات.
[١] المصدر ج ٧ ص ٤٠٦ و قال العلامة المجلسي- رحمه اللّه-: لا يخفى أن هذه الاخبار تدل بظواهرها على عدم جواز القضاء لغير المعصوم عليه السّلام و لا ريب انهم عليهم السلام يبعثون القضاة إلى البلاد، فلا بد من حملها على ان القضاء بالاصالة لهم و لا يجوز لغيرهم تصدى ذلك الا بإذنهم و كذا في قوله في الخبر الاتى: «لا يجلسه الا نبي» اى الا بالاصالة و الحاصل أن الحصر اضافى بالنسبة إلى من جلس فيها بغير إذنهم و نصبهم عليهم السلام.
[٢] المصدر ج ٧ ص ٤٠٦ و قال العلامة المجلسي- رحمه اللّه-: يحتمل أن يكون الغرض بيان صعوبة القضاء و انه لغير المعصوم غالبا يستلزم الشقاء او بيان أنه من زمن النبي صلّى اللّه عليه و آله إلى هذا الزمان ما جلس فيه الا هذه الثلاثة الاصناف و يؤيده ما في كتاب «من لا يحضره الفقيه» «ما جلسه».
[١] المصدر ج ٧ ص ٤٠٧ باب أصناف القضاة.
المحجة