المحجة البيضاء
(١)
٣ ص
(٢)
٣ ص
(٣)
٣ ص
(٤)
٩ ص
(٥)
١٨ ص
(٦)
٢٧ ص
(٧)
٣٩ ص
(٨)
٤٠ ص
(٩)
٤٤ ص
(١٠)
٤٦ ص
(١١)
٤٦ ص
(١٢)
٤٦ ص
(١٣)
٤٧ ص
(١٤)
٤٨ ص
(١٥)
٤٨ ص
(١٦)
٤٨ ص
(١٧)
٤٨ ص
(١٨)
٤٩ ص
(١٩)
٥٠ ص
(٢٠)
٥٢ ص
(٢١)
٥٤ ص
(٢٢)
٥٤ ص
(٢٣)
٥٩ ص
(٢٤)
٦٥ ص
(٢٥)
٧٠ ص
(٢٦)
٧٠ ص
(٢٧)
٧١ ص
(٢٨)
٧٥ ص
(٢٩)
٧٧ ص
(٣٠)
٧٩ ص
(٣١)
٨٢ ص
(٣٢)
٨٦ ص
(٣٣)
٩٠ ص
(٣٤)
٩١ ص
(٣٥)
١٠٦ ص
(٣٦)
١٠٧ ص
(٣٧)
١٠٨ ص
(٣٨)
١٠٩ ص
(٣٩)
١١٢ ص
(٤٠)
١١٢ ص
(٤١)
١١٢ ص
(٤٢)
١١٢ ص
(٤٣)
١١٣ ص
(٤٤)
١١٥ ص
(٤٥)
١١٥ ص
(٤٦)
١١٥ ص
(٤٧)
١١٦ ص
(٤٨)
١٢١ ص
(٤٩)
١٢٤ ص
(٥٠)
١٢٦ ص
(٥١)
١٢٦ ص
(٥٢)
١٢٧ ص
(٥٣)
١٢٧ ص
(٥٤)
١٢٨ ص
(٥٥)
١٢٨ ص
(٥٦)
١٣٠ ص
(٥٧)
١٣١ ص
(٥٨)
١٣١ ص
(٥٩)
١٣٢ ص
(٦٠)
١٣٢ ص
(٦١)
١٣٣ ص
(٦٢)
١٣٥ ص
(٦٣)
١٣٨ ص
(٦٤)
١٣٩ ص
(٦٥)
١٣٩ ص
(٦٦)
١٣٩ ص
(٦٧)
١٤٤ ص
(٦٨)
١٤٧ ص
(٦٩)
١٤٨ ص
(٧٠)
١٤٨ ص
(٧١)
١٤٩ ص
(٧٢)
١٥٠ ص
(٧٣)
١٥٠ ص
(٧٤)
١٥١ ص
(٧٥)
١٥٢ ص
(٧٦)
١٥٥ ص
(٧٧)
١٥٥ ص
(٧٨)
١٥٥ ص
(٧٩)
١٥٥ ص
(٨٠)
١٥٥ ص
(٨١)
١٥٦ ص
(٨٢)
١٥٦ ص
(٨٣)
١٥٦ ص
(٨٤)
١٥٦ ص
(٨٥)
١٥٧ ص
(٨٦)
١٥٧ ص
(٨٧)
١٥٨ ص
(٨٨)
١٥٨ ص
(٨٩)
١٥٩ ص
(٩٠)
١٥٩ ص
(٩١)
١٥٩ ص
(٩٢)
١٥٩ ص
(٩٣)
١٦٠ ص
(٩٤)
١٦٠ ص
(٩٥)
١٦٢ ص
(٩٦)
١٦٥ ص
(٩٧)
١٧٠ ص
(٩٨)
١٧٠ ص
(٩٩)
١٧٤ ص
(١٠٠)
١٨٢ ص
(١٠١)
١٨٢ ص
(١٠٢)
١٨٤ ص
(١٠٣)
١٨٥ ص
(١٠٤)
١٨٥ ص
(١٠٥)
١٨٥ ص
(١٠٦)
١٨٦ ص
(١٠٧)
١٨٦ ص
(١٠٨)
١٨٧ ص
(١٠٩)
١٨٧ ص
(١١٠)
١٨٩ ص
(١١١)
١٨٩ ص
(١١٢)
١٩٠ ص
(١١٣)
١٩٠ ص
(١١٤)
١٩٢ ص
(١١٥)
١٩٨ ص
(١١٦)
٢٠٠ ص
(١١٧)
٢٠٥ ص
(١١٨)
٢١١ ص
(١١٩)
٢١٢ ص
(١٢٠)
٢١٢ ص
(١٢١)
٢١٢ ص
(١٢٢)
٢١٢ ص
(١٢٣)
٢١٦ ص
(١٢٤)
٢١٨ ص
(١٢٥)
٢١٩ ص
(١٢٦)
٢١٩ ص
(١٢٧)
٢٢٢ ص
(١٢٨)
٢٢٦ ص
(١٢٩)
٢٢٨ ص
(١٣٠)
٢٣١ ص
(١٣١)
٢٣١ ص
(١٣٢)
٢٣٢ ص
(١٣٣)
٢٣٣ ص
(١٣٤)
٢٣٥ ص
(١٣٥)
٢٣٦ ص
(١٣٦)
٢٣٨ ص
(١٣٧)
٢٤٢ ص
(١٣٨)
٢٤٣ ص
(١٣٩)
٢٤٤ ص
(١٤٠)
٢٤٤ ص
(١٤١)
٢٤٤ ص
(١٤٢)
٢٤٥ ص
(١٤٣)
٢٤٦ ص
(١٤٤)
٢٥٢ ص
(١٤٥)
٢٥٢ ص
(١٤٦)
٢٥٢ ص
(١٤٧)
٢٥٦ ص
(١٤٨)
٢٥٧ ص
(١٤٩)
٢٥٧ ص
(١٥٠)
٢٥٨ ص
(١٥١)
٢٥٩ ص
(١٥٢)
٢٥٩ ص
(١٥٣)
٢٦١ ص
(١٥٤)
٢٦٥ ص
(١٥٥)
٢٦٨ ص
(١٥٦)
٢٦٨ ص
(١٥٧)
٢٦٩ ص
(١٥٨)
٢٦٩ ص
(١٥٩)
٢٦٩ ص
(١٦٠)
٢٧٠ ص
(١٦١)
٢٧١ ص
(١٦٢)
٢٧٢ ص
(١٦٣)
٢٧٢ ص
(١٦٤)
٢٧٢ ص
(١٦٥)
٢٧٢ ص
(١٦٦)
٢٧٣ ص
(١٦٧)
٢٧٥ ص
(١٦٨)
٢٧٦ ص
(١٦٩)
٢٧٧ ص
(١٧٠)
٢٨٢ ص
(١٧١)
٢٨٢ ص
(١٧٢)
٢٨٢ ص
(١٧٣)
٢٨٣ ص
(١٧٤)
٢٨٣ ص
(١٧٥)
٢٨٦ ص
(١٧٦)
٢٨٦ ص
(١٧٧)
٢٨٧ ص
(١٧٨)
٢٨٧ ص
(١٧٩)
٢٩٠ ص
(١٨٠)
٢٩١ ص
(١٨١)
٢٩٢ ص
(١٨٢)
٣٠٢ ص
(١٨٣)
٣٠٩ ص
(١٨٤)
٣٠٩ ص
(١٨٥)
٣٠٩ ص
(١٨٦)
٣١٢ ص
(١٨٧)
٣١٣ ص
(١٨٨)
٣١٥ ص
(١٨٩)
٣١٨ ص
(١٩٠)
٣٢٠ ص
(١٩١)
٣٢٢ ص
(١٩٢)
٣٢٥ ص
(١٩٣)
٣٢٥ ص
(١٩٤)
٣٢٦ ص
(١٩٥)
٣٢٨ ص
(١٩٦)
٣٣٠ ص
(١٩٧)
٣٣٢ ص
(١٩٨)
٣٣٢ ص
(١٩٩)
٣٣٢ ص
(٢٠٠)
٣٣٢ ص
(٢٠١)
٣٣٣ ص
(٢٠٢)
٣٣٤ ص
(٢٠٣)
٣٣٤ ص
(٢٠٤)
٣٣٤ ص
(٢٠٥)
٣٣٤ ص
(٢٠٦)
٣٣٥ ص
(٢٠٧)
٣٣٦ ص
(٢٠٨)
٣٣٧ ص
(٢٠٩)
٣٣٩ ص
(٢١٠)
٣٣٩ ص
(٢١١)
٣٤٠ ص
(٢١٢)
٣٤٠ ص
(٢١٣)
٣٤١ ص
(٢١٤)
٣٤١ ص
(٢١٥)
٣٤٢ ص
(٢١٦)
٣٤٢ ص
(٢١٧)
٣٤٢ ص
(٢١٨)
٣٤٤ ص
(٢١٩)
٣٤٤ ص
(٢٢٠)
٣٤٥ ص
(٢٢١)
٣٤٦ ص
(٢٢٢)
٣٤٧ ص
(٢٢٣)
٣٤٧ ص
(٢٢٤)
٣٤٧ ص
(٢٢٥)
٣٤٨ ص
(٢٢٦)
٣٥٨ ص
(٢٢٧)
٣٦٢ ص
 
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص

المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٩

و ضعفاؤهم و لم يؤثر عنهم الترك لخوف الآفة و ذلك لضعف الآفة الدّاخلة فيها و القدرة على نفيها مع إتمام العمل للَّه بأدنى قوّة.

المرتبة الثالثة: و هي متوسّطة بين الرّتبتين و هو التصدّي لمنصب الوعظ و الفتوى و الرّواية و التدريس و الآفات فيها أقلّ ممّا في الولايات و أكثر ممّا في الصلاة، و الصلاة ينبغي أن لا يتركها الضعيف و القوي و لكن يدفع خاطر الرّياء.

و الولايات ينبغي أن يتركها الضعفاء رأسا دون الأقوياء و مناصب العلم بينهما و من جرّب آفات منصب العلم علم أنّها بالولايات أشبه و أنّ الحذر منها في حقّ الضعيف أسلم و اللّه أعلم.

و هاهنا رتبة رابعة و هي جمع المال و أخذه للتفرقة على المستحقّين فإنّ في الإنفاق و إظهار السخاء استجلابا للثناء و في إدخال السّرور على قلوب الناس لذّة للنفس فالآفات فيها أيضا كثيرة.

و قد اختلف العلماء فقال قوم: إذا طلب الدّنيا من الحلال و سلم منه و تصدّق به فهو أفضل من أن يشتغل بالعبادات و النوافل لأنّه خير متعدّ كالنكاح، و قال قوم:

الجلوس في دوام ذكر اللّه أفضل و الأخذ و الإعطاء يشغل عن ذكر اللّه و قد قال عيسى عليه السّلام: «يا طالب الدّنيا لتبرّ بها، تركك لها أبرّ» و قال قوم: أقلّ ما فيه أنّه يشغله إصلاحه عن ذكر اللّه و ذكر اللّه أفضل و أكبر، و هذا فيمن سلم من الآفات فأمّا من يتعرّض لآفات الرّياء فتركه لها أبرّ و الاشتغال بالذّكر لا خلاف في أنّه أفضل.

و بالجملة ما يتعلّق بالخلق و للنفس فيه لذّة فهو مثار الآفات و الأحبّ أن يعمل و يدفع الآفات فإن عجز فلينظر و ليجتهد و ليستفت قلبه و ليزن ما فيه من الخير بما فيه من الشرّ و ليفعل ما يدلّ عليه نور العلم دون ما يميل إليه الطبع.

و بالجملة ما يجده أخفّ على قلبه فهو في الأكثر أضرّ عليه لأنّ النفس لا تستلذّ إلّا بالشرّ و قلّما تستلذّ الخير و تميل إليه، و إن كان لا يبعد ذلك أيضا في بعض الأحوال، و هذه أمور لا يمكن الحكم على تفاصيلها بنفي و إثبات و هو موكول‌

المحجة البيضاء، جلد٦، ص: ٢٠٠

إلى اجتهاد القلب لينظر فيه لدينه و يدع ما يريبه إلى ما لا يريبه، ثمّ قد يقع ممّا ذكرناه غرور للجاهل فيمسك المال و لا ينفقه خيفة من الآفة و هو عين البخل و لا خلاف في أنّ تفرقة المال في المباحات فضلا عن الصدقات أفضل من إمساكه و إنّما الخلاف فيمن يحتاج إلى الكسب أنّ الأفضل ترك الكسب و الإنفاق أو التجرّد للذكر أو الكسب من الحلال و إنفاقه في الخيرات و ذلك لما في الكسب من الآفات و أمّا المال الحاصل الحلال فتفرقته أفضل بكلّ حال من إمساكه.

فإن قلت: فبأيّ علامة يعرف العالم و الواعظ أنّه صادق مخلص في وعظه غير مريد رئاء الناس؟

فاعلم أنّ لذلك علامات إحداها أنّه لو ظهر من هو أحسن منه وعظا و أغزر منه علما و الناس له أشدّ قبولا فرح به و لم يحسده، نعم لا بأس بالغبطة و هي أن يتمنّى لنفسه مثل علمه، و الأخرى أنّ الأكابر إذا حضروا مجلسه لم يتغيّر كلامه بل يبقى كما كان عليه فينظر إلى الخلق بعين واحدة، و الأخرى أن لا يحبّ اتّباع الناس له في الطريق و المشي خلفه في الأسواق، و لذلك علامات كثيرة يطول إحصاؤها.

(بيان ما يصحّ من نشاط العبد للعبادة بسبب رؤية الخلق و ما لا يصحّ)

اعلم أنّ الرّجل قد يبيت مع القوم في موضع فيقومون للتهجّد أو يقوم بعضهم فيصلّون اللّيل كلّه أو بعضه و هو ممّن يقوم في بيته ساعة قريبة، فإذا رآهم انبعث نشاطه للموافقة حتّى يزيد على ما كان يعتاده أو يصلّي مع أنّه كان لا يعتادها أصلا، و كذلك قد يقع في موضع يصوم فيه أهل الموضع فينبعث له نشاط في الصوم و لولاهم لما انبعث هذا النشاط، فهذا ربّما يظنّ أنّه رياء و أنّ الواجب ترك الموافقة و ليس كذلك على الإطلاق بل له تفصيل، لأنّ كلّ مؤمن راغب في عبادة اللّه و في قيام اللّيل و صيام النهار، و لكن قد تعوقه العوائق و تمنعه الأشغال، و يغلبه التمكّن من الشهوات، أو تستهويه الغفلة، فربّما يكون مشاهدة الغير سبب زوال الغفلة، أو تندفع العوائق و الأشغال في بعض المواضع فينبعث له النشاط، فقد يكون الرّجل‌

المحجة البيضاء جلد٦ ٢٠١ (بيان ما يصح من نشاط العبد للعبادة بسبب رؤية الخلق و ما لا يصح) ..... ص : ٢٠٠

 

المحجة البيضاء، جلد٦، ص: ٢٠١

في منزله فتقطعه الأسباب عن التهجّد مثل تمكّنه من النوم على فراش وثير أو تمكّنه من التمتّع بزوجته أو المحادثة مع أهله و أقاربه و الاشتغال بأولاده أو مطالعة حساب له مع معامليه، فإذا وقع في منزل غريب اندفعت عنه هذه الشواغل الّتي تفتر رغبته عن الخير و حصلت له أسباب باعثة على الخير لمشاهدته إيّاهم و قد أقبلوا على اللّه عزّ و جلّ و أعرضوا عن الدّنيا فانّه ينظر إليهم فينافسهم و يشقّ عليه أن يسبقوه بطاعة فتتحرّك داعيته للدّين لا للرّياء، أو ربّما يفارقه النوم لاستنكاره الموضع أو سبب آخر فيغتنم زوال النوم، و في منزله ربّما يغلبه النوم و ربّما ينضاف إليه أنّه في منزله على الدّوام، و النفس لا تسمح بالتهجّد دائما و إنّما يسمح بالتهجّد وقتا قليلا فيكون ذلك سبب هذا النشاط مع اندفاع سائر العوائق، و قد يعسر عليه الصوم في منزله و معه أطايب الأطعمة و يشقّ عليه الصبر عنها فإذا أعوزته‌ [١] تلك الأطعمة لم يشقّ عليه الصوم فينبعث داعية الدّين للصوم فإنّ الشهوات الحاضرة عوائق و دوافع تغلب باعث الدّين، فإذا سلم منها قوي الباعث، فهذا و أمثاله من الأسباب يتصوّر وقوعه و يكون السبب فيه مشاهدة الناس و كونه معهم، و الشيطان عند ذلك ربّما يصدّ عن العمل و يقول: لا تعمل فإنّك تكون مرائيا إذ كنت لا تعمل في بيتك و لا تزد على صلاتك المعتادة، و قد تكون رغبته في الزّيادة لأجل رؤيتهم و خوفا من ذمّهم و نسبتهم إيّاه إلى الكسل، لا سيّما إذا كانوا يظنّون به أنّه يقوم اللّيل فإنّ نفسه لا تسمح بأن تسقط من أعينهم فيريد أن يحفظ منزلته و عند ذلك قد يقول الشيطان: صلّ فإنّك مخلص و لست تصلّي لأجلهم بل للَّه، و إنّما كنت لا تصلّي كلّ ليلة لكثرة العوائق و إنّما داعيتك لزوال العوائق لا لاطّلاعهم و هذا أمر مشتبه، إلّا على ذوي البصائر، فإذا عرف أنّ المحرّك هو الرّياء فلا ينبغي أن يزيد على ما كان يعتاده و لا ركعة واحدة لأنّه يعصي اللّه بطلب محمدة الناس بطاعة اللّه تعالى، و إن كان انبعاثه لدفع العوائق و تحرّك الغبطة و المنافسة بسبب عبادتهم فليوافق، و علامة ذلك أن يعرض على نفسه أنّه لو رأى هؤلاء يصلّون من‌


[١] أعوزه المطلوب: أعجزه و صعب عليه نيله.

المحجة