المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٢
و نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الطمع فيما رواه أبو أيّوب الأنصاري أنّ أعرابيّا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: يا رسول اللّه عظني و أوجز، فقال: «إذا صلّيت فصلّ صلاة مودّع، و لا تحدثنّ بحديث تعتذر منه غدا، و أجمع اليأس عمّا في أيدي الناس» [١].
و قال عوف بن مالك: كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تسعة أو ثمانية أو سبعة، فقال: ألا تبايعون رسول اللّه؟ قلنا: أو ليس قد بايعناك يا رسول اللّه؟ ثمّ قال: ألا تبايعون رسول اللّه؟ فبسطنا أيدينا فبايعناه، و قال قائل منّا: قد بايعناك فعلى ما ذا نبايعك؟ قال: أن تعبدوا اللّه و لا تشركوا به شيئا، و الصلوات الخمس، و تسمعوا و تطيعوا،- و أسرّ كلمة خفيّة- و لا تسألوا الناس شيئا. قال: و لقد كان بعض أولئك النفر يسقط سوطه فلا يسأل أحدا أن يناوله إيّاه [٢].
الاثار
قيل لبعض الحكماء: ما الغنى؟ قال: قلّة تمنّيك و رضاك بما يكفيك.
و قال ابن مسعود: ما من يوم إلّا و ملك ينادي يا ابن آدم قليل يكفيك خير من كثير يطغيك.
و قيل لحكيم: ما مالك؟ قال: التجمّل في الظاهر، و القصد في الباطن، و اليأس ممّا في أيدي الناس.
و يروى أنّ اللّه عزّ و جلّ قال: يا ابن آدم لو كانت الدّنيا كلّها لك لم يكن لك منها إلّا القوت فإذا أنا أعطيتك منها القوت و جعلت حسابها على غيرك فأنا إليك محسن.
و قيل لبعض الحكماء: أيّ شيء أسرّ للعاقل، و أيّها أعون على دفع الحزن؟
قال: أسرّها إليه ما قدم من صالح العمل، و أعونها له على دفع الحزن الرّضا بمحتوم القدر.
و قال بعض الحكماء: وجدت أطول الناس غمّا الحسود، و أهنأهم عيشا القنوع، و أصبرهم على الأذى الحريص إذا طمع، و أخفضهم عيشا أرفضهم للدّنيا،
[١] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٤١٧١ و للحاكم ج ٤ ص ٣٢٦ نحوه من حديث سعد بن أبي وقاص.
[٢] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٢٨٦٧.
المحجة البيضاء جلد٦ ٥٣ الاثار ..... ص : ٥٢
المحجة