المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٥
و هو جبل عندكم فضربت السّفينة بجؤجؤها الجبل [١] قال: فقال نوح عند ذلك: «يا ماري أتقن» و هو بالسّريانيّة ربّ أصلح، قال فظننت: أنّ أبا الحسن عليه السّلام عرّض بنفسه»[١].
و عن أبي الحسن عليه السّلام قال: «التواضع أن تعطي النّاس ما تحبّ أن تعطاه» [٢] و في حديث آخر قال: «التّواضع درجات: منها أن يعرف الرّجل قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم لا يحبّ أن يأتي إلى أحد إلّا مثل ما يؤتى إليه، إن رأى سيّئة درأها بالحسنة، كاظم الغيظ، عاف عن النّاس، و اللّه يحبّ المحسنين» [٣].
و في كتاب مصباح الشريعة [٤] قال الصّادق عليه السّلام: «التواضع أصل كلّ شرف نفيس و مرتبة رفيعة و لو كان للتواضع لغة يفهمها الخلق لنطق عن حقايق ما في مخفيّات العواقب، و التواضع ما يكون للَّه و في اللّه و ما سواه مكر، و من تواضع للَّه شرّفه اللّه على كثير من عباده، و لأهل التّواضع سيماء يعرفها أهل السماوات من الملائكة و أهل الأرض من العارفين، قال اللّه عزّ و جلّ: وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ» [٥] و أصل التواضع من إجلال اللّه و هيبته و عظمته و ليس للَّه عزّ و جلّ عبادة يرضاها و يقبلها إلّا و بابها التواضع و لا يعرف ما في حقيقة التواضع إلّا المقرّبون من عباده المتّصلين بوحدانيّته، قال اللّه عزّ و جلّ: وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً» [٦] و قد أمر اللّه عزّ و جلّ خير خلقه و سيّد بريّته محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال عزّ و جلّ: «وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» [٧] و التواضع مزرعة الخشوع و الخضوع و الخشية و الحياء، و إنّهنّ
[١] يعنى أراد بهذه الحكاية أن يتبين أنه انما تواضع بذبح الشاة دون أن ينحر البدنة ليجبر اللّه تواضعه ذلك بالرفعة في قدره في الدنيا و الآخرة كما قاله المؤلف في الوافي، و الخبر مروى في الكافي ج ٢ ص ١٢٤.
[١] الجؤجؤ- كهدهد-: الصدر.
[٢] المصدر ج ٢ ص ١٢٤.
[٣] المصدر ج ٢ ص ١٢٤.
[٤] الباب الثامن و الخمسون.
[٥] الأعراف: ٤٤.
[٦] الفرقان: ٦٤.
[٧] الشعراء: ٢١٥.
المحجة