المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٥
في صنعة المخنّثين لأنّه يرى ذلك كمالا فيفتخر به و إن لم يكن فعله إلّا نكالا، و كذلك الفاسق قد يفتخر بكثرة الشرب و كثرة الفجور بالنّسوان و الغلمان و يتكبّر به لظنّه أنّ ذلك كمال و إن كان مخطئا فيه.
فهذه مجامع ما يتكبّر به العباد بعضهم على بعض فيتكبّر من يدلي بشيء منه على من لا يدلي به أو على من يدلي بما هو دونه في اعتقاده، و ربّما كان مثله أو فوقه عند اللَّه تعالى كالعالم الّذي يتكبّر بعلمه على من هو أعلم منه لظنّه أنّه هو الأعلم و لحسن اعتقاده في نفسه.
(بيان البواعث على التكبّر و أسبابه المهيّجة له)
اعلم أنّ الكبر خلق باطن و أمّا ما يظهر من الأخلاق و الأفعال فهي ثمرتها و نتيجتها و ينبغي أن تسمّى تكبّرا و يخصّ اسم الكبر بالمعنى الباطل الّذي هو استعظام النفس و رؤية قدرها فوق قدر الغير، و هذا الباطن له موجب واحد و هو العجب الّذي يتعلّق بالمتكبّر كما سيأتي معناه، فإنّه إذا أعجب بنفسه و بعلمه و عمله أو بشيء من أسبابه استعظم نفسه و تكبّر، و أمّا الكبر الظاهر فأسبابه ثلاثة:
سبب في المتكبر، و سبب في المتكبّر عليه، و سبب يتعلّق بغيرهما، أما السبب الّذي في المتكبّر فهو العجب، و الّذي يتعلّق بالمتكبّر عليه هو الحقد و الحسد، و الّذي يتعلّق بغيرهما هو الرّياء فتصير الأسباب بهذا الاعتبار أربعة: العجب و الحقد و الحسد و الرّياء.
أمّا العجب فقد ذكرنا أنّه يورث الكبر الباطن و الكبر الباطن يثمر التكبّر الظاهر في الأعمال و الأقوال و الأحوال.
و أمّا الحقد فإنّه قد يحمل على التكبّر من غير عجب، كالّذي يتكبّر على من يرى أنّه مثله أو فوقه و لكن قد غضب عليه بسبب قد سبق منه فأورثه الغضب حقدا و رسخ في قلبه بغضه فهو لذلك لا تطاوعه نفسه أن يتواضع له و إن كان عنده مستحقّا للتواضع فكم من رذل لا تطاوعه النفس على التواضع لواحد من الأكابر لحقده عليه و لبغضه له و يحمله ذلك على ردّ الحقّ إذا جاءه من جهته و على الأنفة
المحجة