المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢١
الّذي هو من صفات الرّبوبيّة و كان محبوبا بالطبع، إلّا أنّ في حبّ كمال العلم و القدرة أغاليط لا بدّ من بيانها.
(بيان الكمال الحقيقي و الكمال الوهمي الّذي لا حقيقة له)
قد عرفت أنّه لا كمال بعد فوات التفرّد بالوجود إلّا في العلم و القدرة و لكنّ الكمال الحقيقي فيه ملتبس بالكمال الوهميّ و بيانه أنّ كمال العلم للَّه تعالى و ذلك من ثلاثة أوجه؟ أحدها من حيث كثرة المعلومات و سعتها فإنّه محيط بجميع المعلومات فلذلك كلّما كانت علوم العبد أكثر كان أقرب إلى اللّه تعالى.
و الثاني من حيث تعلّق العلم بالمعلوم على ما هو به و كون المعلوم مكشوفا به كشفا تامّا فإنّ المعلومات مكشوفة للَّه سبحانه بأتمّ أنواع الكشف على ما هي عليها فلذلك مهما كان علم العبد أوضح و أتقن و أصدق و أوفق للمعلوم في تفاصيل صفات المعلوم كان أقرب إلى اللّه تعالى.
الثالث من حيث بقاء العلم أبد الآباد بحيث لا يتغيّر و لا يزول فإنّ علم اللّه تعالى باق لا يتصوّر أن يتغيّر و يزول و كذلك مهما كان علم العبد بمعلومات لا تقبل التغيّر و الانقلاب كان أقرب إلى اللّه تعالى، و المعلومات قسمان متغيّرات و أزليات أمّا المتغيّرات فمثاله العلم بكون زيد في الدّار فإنّه علم له معلوم و لكنّه يتصوّر أن يخرج زيد من الدّار و يبقى اعتقاد كونه في الدّار كما كان فينقلب جهلا فيكون نقصانا لا كمالا فكلّ ما اعتقدته اعتقادا موافقا و تصوّر أن ينقلب المعتقد فيه عمّا اعتقدته كنت بصدد أن ينقلب كمالك نقصا و يعود علمك جهلا، و يلتحق بهذا المثال جميع متغيّرات العالم كعلمك مثلا بارتفاع جبل و مساحة أرض و بعدد البلاد و تباعد ما بينها من الأميال و الفراسخ و سائر ما يذكر في المسالك و الممالك و كذلك العلم باللّغات الّتي هي اصطلاحات تتغيّر بتغيّر الأعصار و الأمم و العادات فهذه علوم معلوماتها مثل الزيبق يتغيّر من حال إلى حال فليس فيه كمال إلّا في الحال و لا يبقى كمالا في القلب، و القسم الثاني هي المعلومات الأزليّة و هو جواز الجائزات، و وجوب الواجبات، و استحالة المستحيلات، فإنّ هذه معلومات أزليّة
المحجة