المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٠
و المتكبّر بتمكين السلطان و ولايته لا بصفة في نفسه بني أمره على قلب هو أشدّ غليانا من القدر، فإن تغيّر عليه كان أذلّ الخلق و كلّ متكبّر بأمر خارج من ذاته فهو ظاهر الجهل كيف و المتكبّر بالغنى لو تأمّل لرأى في اليهود من يزيد عليه في الغنى و الثروة و التجمّل، فأفّ لشرف يسبقك اليهود به، و أفّ لشرف يأخذه السارق في لحظة فيعود صاحبه ذليلا مفلسا، فهذه أسباب ليست في ذاته، و ما هو في ذاته ليس إليه دوام وجوده و هو في الآخرة و بال و نكال فالتفاخر به غاية الجهل، و كلّ ما ليس إليك فليس لك و شيء من الأمور ليس إليك بل إلى واهبها [١] إن أبقاها بقيت و إن استرجعها زالت عنك و ما أنت إلّا عبد مملوك لا تقدر على شيء، فمن عرف ذلك فلا بدّ أن يزول كبره و مثاله أن يفخر الغافل بقوّته و جماله و ماله و حرّيته و استقلاله و سعة منازله و كثرة خيوله و غلمانه إذ شهد عليه شاهدان عدلان عند حاكم منصف بأنّه رقيق لفلان و أنّ أبويه كانا مملوكين له فعلم ذلك و حكم به الحاكم فجاء مالكه فأخذه و أخذ جميع ما في يديه و هو مع ذلك يخشى أن يعاقبه و ينكل به لتفريطه في أمواله و تقصيره في طلب مالكه ليعرف أنّ له مالكا، ثمّ نظر العبد فرأى نفسه محبوسا في منزل قد أحدقت به الحيّات و العقارب و الهوامّ و هو في كلّ حال على وجل من كلّ واحدة منها و قد بقي لا يملك نفسه و لا ماله و لا يعرف طريقا في الخلاص البتّة، أ فترى أنّ من هذه حاله هل يفتخر بقدرته و ثروته و ماله و قوّته و كماله؟
أم يذلّ في نفسه و يخضع؟ و هذا حال كلّ عاقل بصير فإنّه يرى نفسه كذلك فإنّه لا يملك رقبته و بدنه و أعضاءه و ماله و هو مع ذلك بين آفات و شهوات و أمراض و أسقام هي كالعقارب و الحيّات يخاف منها الهلاك فمن هذه حاله لا يتكبّر بقدرته و قوّته إذ يعلم أنّه لا قدرة له و لا قوّة.
فهذا طريق علاج التكبّر بالأسباب الخارجة و هو أهون من علاج التكبّر بالعلم و العمل فإنّهما كما لان في النفس جدير ان بأن يفرح بهما و لكن في التكبّر بهما
[١] كذا. و الضمائر راجع إلى الأمور. و في الاحياء «الى واهبه» و كذا الضمائر التي تأتي.
المحجة